منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٥٩ - المطلب الثّالث في بيان أصناف الناس وبيان أحوالهم في الجملة في القيامة وفي كيفيّة خلود أهل الجنّة في الجنّة وأهل النّار في النّار
المطلب الثّالث
في بيان أصناف الناس وبيان أحوالهم في الجملة في القيامة
وفي كيفيّة خلود أهل الجنّة في الجنّة وأهل النّار في النّار
قال الله تعالى : (وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً* فَأَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ* وَأَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ ما أَصْحابُ الْمَشْئَمَةِ* وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ* أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ)[١] الآيات.
وقال : (فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ* فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ* وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ* فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ* وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ* فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ* وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ)[٢].
وقال تعالى : (ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ)[٣] الآيات.
وذكر صاحب الكشّاف في تفسير الآية الاولى : أنّ معنى قوله تعالى : (وَكُنْتُمْ أَزْواجاً ثَلاثَةً) : وكنتم أصنافا ثلاثة ، يقال للأصناف التي بعضها مع بعض أو يذكر بعضها مع بعض أزواج. وأنّ أصحاب الميمنة الذين يؤتون صحائفهم بأيمانهم ، وأصحاب المشأمة الذين يؤتونها بشمائلهم ، أو أصحاب المنزلة السنيّة وأصحاب المنزلة الدنيّة ، من قولك : فلان منّي باليمين وفلان منّي بالشّمال ، إذا وصفتهما بالرّفعة عندك والضّعة. وذلك لتيمّنهم بالميامن وتشؤّمهم بالشّمائل ، ولتفؤّلهم بالسّانح وتطيّرهم من البارح. ولذلك اشتقّوا لليمين الاسم
[١] الواقعة (٥٦) : ٧ ـ ١١.
[٢] الواقعة (٥٦) : ٨٨ ـ ٩٤.
[٣] فاطر (٣٥) : ٣٢.