منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١١٥ - في بيان حال النفوس بعد المفارقة عن البدن ، أي في عالم البرزخ كما نطق به الشرع
ويرجع إلى قرّة عين». [١]
ومثل ما رواه حفص بن البختريّ عن أبي عبد الله عليهالسلام : «إنّ الكافر يزور أهله ، فيرى ما يكرهه ، ويستر عنه ما يحبّ». [٢]
وقد ذكر شارح الفقيه : أنّه روى في الموثّق عن أبي بصير ، عن الصادق عليهالسلام إنّ كلّ مؤمن وكافر مات يجيء عند الزوال لزيارة أهله ، فإن رأوا عملا صالحا من أهلهم شكروا الله عزوجل ، وإن رأوا عملا سيّئا تألّموا وتحسّروا حسرة عظيمة. [٣]
وروي أيضا عن أبي الحسن الأوّل عليهالسلام ، في خبر كالصحيح «أنّه سئل عنه هل يجيء الميت لزيارة أهله؟ فقال : نعم. قال : في كم؟ قال : في كلّ أسبوع وشهر وسنة بمقدار منزلتهم ، قال : في أيّ صورة؟ قال : في صورة طائر لطيف يجلس على جدار بيته ، وينظر إلى أحوال أهله ، فإن كانت حالهم حسنة يسرّ ، وإن كانت سيّئة يغتمّ ويحزن» [٤].
وروي أيضا في حديث قويّ عن عبد الرحيم ، عنه عليهالسلام : «أنّه سأله عن أنّ المؤمن هل يزور أهله؟ قال عليهالسلام : نعم يرخصه الله تعالى ، ويرسل معه ملكين ، وهو على صورة طائر ، ويجلس على حائط بيته وينظر إلى أهله ويسمع كلامهم». [٥]
إلى غير ذلك من الأحاديث الواردة في حال الميت بعد مفارقة روحه عن جسده ؛ بل إنّه يستقيم بالقول بذلك توجيه القول بتجسيم الأعمال كما سيأتي بيانه ، وكذا يستقيم توجيه ما ورد من ظهور الملكين منكر ونكير على المؤمنين بصورة حسنة وعلى غيرهم بصورة مهيبة ، وكذا ظهور جبرئيل عليهالسلام في صورة دحية الكلبيّ وأمثال ذلك ، سواء قيل بكون الملائكة أجساما نورانيّة لطيفة ، كما هو ظاهر الشرع ، أو ذواتا مجرّدة كما ذهب إليه بعض الحكماء ، وسيجيء زيادة بيان لذلك فيما بعد ، إن شاء الله تعالى.
[١] من لا يحضره الفقيه ١ / ١٨١.
[٢] نفس المصدر.
[٣] شرح الفقيه الفارسي ١ / ٣٤٦ الطبعة الحجريّة.
[٤] شرح الفقيه ١ / ٣٤٦.
[٥] نفس المصدر.