منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٤٠ - إشارة إلى بطلان القول بفناء النفس بعد خراب البدن
الغريبة لامتناع صورها عن ذلك ولعدم تطرّق القواسر إليها.
وكذلك ليست لهذه النفوس المفارقة عن أبدانها أبدان أخرى كما هو المفروض ليتصوّر بين تلك الأبدان وبين الأجرام العالية علاقة وضعيّة ، بسببها تصير هي لها كالمرآة الخارجيّة لتشاهد ما فيها من الصور والأشباح الخياليّة. ثمّ على تقدير تجويز كونها مرائي ، كيف يكون المثل التي هي تخيّلات الأفلاك عين تخيّلات هذه النفوس خصوصا الأشقياء منهم المعذّبون بها كما اعترفوا بأنّ الصور المؤلمة هي التي قد حصلت من هيآتهم الرديّة وعقائدهم الباطلة ، والحال أنّ الحاصل في الأجرام الفلكيّة لصفاء قوابلها وشرف مباديها ، ليس إلّا صورا نقيّة مطابقة للواقع ، فلا يستقيم ما قالوه ، خصوصا كون جرم فلكيّ ممّا يتعذّب به الأشقياء. وكما لم يجز ذلك في الجرم الفلكيّ فكذلك لا يجوز في جرم إبداعيّ غير منخرق منحصر نوعه في شخصه ، لأنّه مع كونه غير معلوم الوجود ، إن كان على ما تصوّروه ، فلا بدّ وأن يكون له طبيعة خامسة ممتنعة الحركة المستقيمة كالأفلاك ، فيكون حكمه حكمها ، سواء سمّي باسم الفلك أم لا ، وإن كان في حكم العناصر فيكون حكمه حكم الجرم الدّخانيّ ، ويكون المحال اللازم على تقديره مشتركا ، وهو أنّ ذلك الجرم الدّخانيّ أو ذلك الجرم الإبداعيّ سواء قيل بكونه موضوعا لتصوّرات نفوس الأشقياء فقط ، أو لتصوّرات نفوس الأشقياء والسعداء جميعا ، إن كان واحدا بالعدد كما هو ظاهر كلامهم في الأوّل ، وصريح كلامهم في الثاني. كيف يكون موضوعا لتخيّلات النفوس التي لا تتناهى إلى حدّ ، ولتصوّراتها الإدراكية الغير المتناهية؟ إذ لا أقلّ من أن يكون فيه بإزاء كلّ تعلق وتصوّر قوّة واستعداد غير ما بإزاء غيره ، فيحصل في جرم واحد بالعدد استعدادات غير متناهية مجتمعة ، وهذا معلوم الفساد. وإن كان متكثّرا بالعدد ، أعني أن يكون بإزاء كلّ نفس من تلك النفوس جرم دخانيّ أو إبداعيّ منفرد ، فهذا مع كونه خلاف ما ذهبوا إليه معلوم البطلان أيضا بالضرورة.
وأيضا فما ذكره الشيخ ، من أنّه يجوز أن يفضي بهؤلاء التعلّق المذكور آخر الأمر إلى الاستعداد أو للاتّصال المعدّ للعارفين ، منظور فيه ، لأنّ ذلك موقوف على أن يكون للنفس بعد المفارقة عن البدن اكتساب للعلوم الحقّة وتحصيل للمعارف حتّى تلحق بالعارفين