منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢٤ - الإشارة إلى أنّ مذهب الشيخ في الشفاء بقاء النفوس مطلقا حتّى نفوس غير المستكملة بعد خراب البدن
اجتماع هذين البدنين اللذين أحدهما مثاليّ نورانيّ والآخر جسمانيّ لا امتناع فيه. وإمّا مفارقة عن البدن المثاليّ. وعلى هذين الوجهين ، يمكن حمل قول بعض من قال بحدوث النفس قبل البدن ، وكذا حمل ما روي عن الصادقين عليهالسلام : من أنّ الأرواح خلقت قبل الأبدان بألفي عام [١] ، ولا تناسخ فيه ، فإنّ الدليل الذي يبطل التناسخ كما سيأتي ذكره ، إنّما يجري في تحوّل النفوس في الأبدان الجسمانيّة العنصريّة أو غير العنصريّة وتنقّلها منها ، لا في تنقّلها في الأبدان المثاليّة أيضا. مع أنّ القول بحصولها بعد خراب أبدانها في الأبدان المثاليّة ممّا دلّ عليه النقل وذهب إليه كثير من الفلاسفة والملّيّين.
لأنّا نقول : هذا الاحتمال باطل أيضا ، فإنّه قد تقرّر عندهم أنّ النفس الإنسانيّة مجرّدة في ذاتها عن المادّة ومفتقرة في أفعالها إليها ، وأنّ البدن خلق لها وتعلّقت هي به لأجل استكمالها به ، ولا سترة في أنّها لو كانت موجودة قبل البدن العنصريّ متعلّقة ببدن مثاليّ ، لم يكن لها استكمال في ضمن البدن المثاليّ ، إذ لو كان استكمال لها به وفي ضمنه ثمّ تعلّقت بالبدن العنصريّ ؛ لزم حينئذ بعض مفاسد القول بالتناسخ أيضا ، وهو أنّه يلزم أن يكون قد حصلت لها فعليّة ما في ضمن البدن المثاليّ ، ثمّ رجعت إلى القوّة والاستعداد ؛ حيث إنّ النفس في أوّل حصولها في ضمن البدن العنصريّ إنّما هي بالقوّة المحضة ودرجتها درجة النبات ، ثمّ تترقّى شيئا فشيئا بحسب استكمالات المادّة حتّى تتجاوز درجة النبات والحيوان ، وصيرورة الشيء بالقوّة المحضة بعد ما كان بالفعل ضروريّ البطلان.
وأيضا لو كان للنفس استكمال في ضمن البدن المثاليّ قبل التعلّق بالبدن العنصريّ ، لكان لها استكمال في ضمنه بعد خراب العنصريّ أيضا ، ولم يقل به أحد. وإذا لم يكن له استكمال في ضمن البدن المثاليّ كان وجودها في ضمنه قبل حدوث البدن العنصريّ وجودا معطّلا ، وقد تقرّر عندهم أنّه لا تعطّل في الوجود.
وبعبارة أخرى ، أنّها لو كانت موجودة قبل البدن العنصريّ في ضمن البدن المثاليّ ،
[١] بحار الأنوار ٤٧ / ٣٥٧ ؛ ٤٠ / ٤١ ؛ ٤١ / ٩٠.