منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٢١٨ - نفخ الصور
معناهما واحد ، وأنّ معنى الفزع والصعق واحد ، هو الإماتة لا أن يكون الفزع بمعنى آخر غير الصعق ، حتّى يمكن التمسّك به في القول بوقوعه ثلاث مرات ، إن كان متمسّك القائل به ذلك.
وكيفما كان ، فنفخ اسرافيل عليهالسلام ونداؤه للخلائق بتلك الآلة مرّة للإماتة ، ومرّة للإحياء بإذن الله تعالى كما هو ظاهر النفخ في الصور لأجل ذلك ، لا امتناع فيه عقلا ، بل هو أمر ممكن في ذاته ، وحيث أخبر الشرع به ، وجب التصديق به.
وبالجملة ، لا امتناع في أن ينادي إسرافيل عليهالسلام بإذن الله تعالى للخلائق مرّة بالموت ، أي أن ينادي بتلك الآلة تارة ، لأرواحهم ، بقطع التعلّق عن الأبدان ، حتّى يموتوا بانقيادهم لذلك النداء والأمر ، أو من هول تلك الصيحة كما قال المفسّرون في قوله تعالى : (إِنْ كانَتْ إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ)[١] إنّه حين نزل العذاب على أهل انطاكية قوم عيسى عليهالسلام أخذ جبرئيل عليهالسلام بعضادتي باب المدينة وصاح بهم صيحة واحدة فماتوا عن آخرهم.
ومرّة بالحياة ، أي أن ينادي للأجزاء الأصليّة من أبدانهم بالاجتماع وعودها مرّة أخرى كهيئتها الأولى ، وينادي للأرواح بعودها إلى تلك الأبدان ، حتّى تحصل لهم الحياة ، كما ورد في الأخبار أنّ إسرافيل ينفخ في الصور وينادي : أيّتها العظام البالية والأوصال المنقطعة واللحوم المتمزّقة ، إنّ الله يأمركنّ أن تجتمعن لفصل القضاء.
وهذا الذي ذكرنا هو ظاهر معنى النفخ في الصّور مرّتين : مرة للإماتة ، ومرّة للإحياء.
والله تعالى وأولو العلم أعلم.
ولصدر الأفاضل رحمهالله هنا كلام لا بأس بنقله ، قال : «الإشراق الحادي عشر ، في معنى النفخ ؛ قال سبحانه : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ)[٢] ولما سئل النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عن الصّور ما هو؟ فقال صلىاللهعليهوآلهوسلم : قرن من نور لنفخة إسرافيل ، فوصف بالسّعة والضيق ، واختلف في أنّ أعلاه ضيّق وأسفله واسع أو بالعكس ، ولكلّ وجه. والصّور بسكون الواو وقرئ بانفتاحها : جمع الصورة ، والنفخة نفختان : نفخة تطفئ النار ، ونفخة تشعلها. قال تعالى : (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ
[١] يس (٣٦) : ٢٩.
[٢] الكهف (١٨) : ٩٩ ؛ يس (٣٦) : ٥١ ؛ الزمر (٣٩) : ٦٨ ؛ ق (٥٠) : ٢٠.