منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٩٢ - تذنيب في حشر غير الإنسان
إِنَّ اللهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)[١]
وقوله تعالى : (كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ)[٢]
إلى غير ذلك من الآيات والأخبار ، فلنتكلّم في ذلك.
فنقول : أمّا ما ورد في حشر الشّياطين والجنّ ، لو حملناه على ظاهره كما حمله عليه العلماء من أهل الإسلام ، فيمكن بيان حشرهم كما بيّنّاه في حشر الإنسان سواء بسواء ، إذ قلنا إنّ لهم أيضا نفوسا مجرّدة وأبدانا عنصريّة ، وإن كانت ناريّة كما هو ظاهر الشّرع ، وإنّهم أيضا إذا طرأ عليهم الموت تبقى نفوسهم المجرّدة وكذا الأجزاء الأصليّة من أبدانهم الناريّة ، وإنّهم حين المعاد يعود تعلّق نفوسهم مرّة أخرى بأبدانهم بعد جمع أجزائها وإعادة تأليفها كهيئته الأولى كرّة بعد أولى ، ويكون الحكمة في حشرهم إيصال جزاء أعمالهم إليهم كما في الإنسان.
وأمّا ما ورد في حشر الحيوانات غير الانسان ، فهو كأنّه مختلف فيه بين العلماء ، حيث لا يظهر منهم إطباقهم عليه ، بل قد صرّح بعضهم ـ كصدر الأفاضل في شواهد الربوبيّة ـ «بأنّه قد وقع الاختلاف في حشر نفوس الحيوانات في القيامة ، وبأنّ الروايات مختلفة في ذلك» [٣].
وكذلك ما رأينا من كلام المفسّرين في تفسير الآيات الواردة في ذلك يدلّ على اختلافهم فيه ، وإن كان الأكثرون منهم قد حملوها على ظاهرها.
قال الشيخ الطبرسيّ رحمهالله في «الجوامع» في تفسير قوله تعالى : (وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ)[٤] ، هكذا : «واذا الوحوش جمعت حتّى يقتصّ بعضها من بعض ، ويوصل إليها ما استحقّته من الأعواض على الآلام التي نالتها في الدنيا. وعن ابن عباس حشرها موتها.
[١] العنكبوت (٢٩) : ٢٠.
[٢] القصص (٢٨) : ٨٨.
[٣] الشواهد الربوبية / ٣٣٢.
[٤] التكوير (٨١) : ٥.