منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ٣١ - المطلب الثاني في امتناع ما قيل من تناسخ النفوس ونحو ذلك من الأقوال
والجاهلة في المعاد بهذه العبارة :
تنبيه. وأمّا البله ، فإنّهم إذا تنزّهوا خلصوا من البدن إلى سعادة تليق بهم ، ولعلّهم لا يستغنون فيها عن معاونة جسم يكون موضوعا لتخيّلات لهم ، ولا يمتنع أن يكون ذلك جسما سماويّا أو ما يشبهه ، ولعلّ ذلك يفضي بهم آخر الأمر إلى الاستعداد للاتصال المعدّ الذي للعارفين. امّا التناسخ في أجسام من جنس ما كانت فيه فمستحيل ، وإلّا لاقتضى كلّ مزاج نفسا تفيض إليه وقارنتها النفس المستنسخة فكان لحيوان واحد نفسان. ثمّ ليس يجب أن يتّصل كلّ فناء بكون ، ولا أن يكون عدد الكائنات من الأجسام عدد ما يفارقها من النفوس ، ولا أن يكون عدّة نفوس مفارقة تستحقّ بدنا واحدا فتتّصل به أو تتدافع عنه متمانعة. ثمّ ابسط هذا واستغن بما تجده في مواضع اخر لنا» [١] انتهى كلامه.
وقال المحقّق الطوسيّ رحمهالله في شرح قوله : «وأمّا البله .. إلى قوله للعارفين» هكذا :
«لمّا فرغ عن بيان أحوال النفوس الكاملة والمستعدّة للكمال والجاهلة في المعاد. أراد أن يبيّن حال النفوس الخالية عن الكمال وعمّا يضادّه ، وهي نفوس البله في هذا الفصل. واعلم أنّ من القدماء من زعم أنّها تفنى ، لأنّ النفس إنّما تبقى بالصور المرتسمة فيها ، فالخالية عنها معطّلة ، ولا معطّل في الوجود ، ولكنّ الدلائل الدالّة على بقاء النفوس الناطقة تقتضى نقض هذا المذهب. ثمّ القائلون ببقائها قالوا : إنّها تبقى غير متأذّية لخلوّها عن أسباب التأذّي والخلاص فوق الشقاء ، فإذن هي في سعة من رحمة الله تعالى.
ويوافق هذا المذهب ما ورد في الخبر ، وهو قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «أكثر أهل الجنّة البله» ثمّ إنّها لا يجوز أن تكون معطّلة عن الإدراك ، وكانت ممّا لا يدرك إلّا بآلات جسمانيّة ، فذهب بعضهم إلى أنّها تتعلّق بأجسام اخر ، ولا يخلو إمّا أن لا تصير مبادي صورة لها وهذا ما ذكره الشيخ ومال إليه ، أو تصير فتكون نفوسا لها ، وهذا هو القول بالتناسخ الذي سيبطله الشيخ.
أمّا مذهب الأوّل فقد أشار إليه الشيخ في كتاب «المبدأ والمعاد» وذكر أنّ بعض أهل
[١] شرح الإشارات ، ٣ / ٣٥٦ ـ ٣٥٥ ط طهران.