منهج الرشاد في معرفة المعاد - الطالقاني؛ محمد نعيم - الصفحة ١٦٨ - بيان الأمر الثاني من تلك الأمور الثلاثة
ومنها ما أسلفنا لك في المقدّمة أنّ المعاد الجسمانيّ الذي هو ضروريّ في الدين القويم معناه عود تعلّق النّفس ببدنها الأصليّ مرّة أخرى بعد جمع أجزاء البدن ، ولا سيّما الأجزاء الأصليّة منه ، وعود تأليف البدن كرّة بعد أولى بهيئته الأولى كما يدلّ عليه الآيات والأخبار.
أمّا الآيات ، فكقوله تعالى :
(أَيَحْسَبُ الْإِنْسانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظامَهُ* بَلى قادِرِينَ عَلى أَنْ نُسَوِّيَ بَنانَهُ). [١]
وقوله تعالى حكاية : (مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَهِيَ رَمِيمٌ* قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ)[٢].
وقوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ خَلْقُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَثَّ فِيهِما مِنْ دابَّةٍ وَهُوَ عَلى جَمْعِهِمْ إِذا يَشاءُ قَدِيرٌ)[٣].
وقوله تعالى : (قُلِ اللهُ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يَجْمَعُكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ)[٤].
وقوله تعالى : (لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ)[٥].
وأمّا الأخبار : فكما نقلنا سابقا في الباب الثاني من الشيخ الطبرسيّ (ره) في كتاب «الاحتجاج» ، في حديث الزنديق الذي سأل أبا عبد الله الصادق عليهالسلام عن مسائل وأجابه عنها : قال الزنديق : وأنّى له البعث والبدن قد بلى ، والأعضاء قد تفرّقت ، فعضو ببلدة يأكله سباعها وعضو بأخرى تمزّقه هوامها وعضو قد صار ترابا بني به من الطين حائط؟ قال عليهالسلام : إنّ الذي أنشأه من غير شيء وصوّره من غير مثال كان سبق إليه ، قادر أن يعيده كما بدأه. قال : أوضح لي ذلك. قال : إنّ الرّوح مقيمة في مكانها ، روح المحسن في ضياء وفسحة ، وروح المسيء في ضيق وظلمة ، والبدن يصير ترابا منه خلق وما يقذف به
[١] القيامة (٧٥) : ٣ ـ ٤.
[٢] يس (٣٦) : ٧٨ ـ ٧٩.
[٣] الشورى (٤٢) : ٢٩.
[٤] الجاثية (٤٥) : ٢٦.
[٥] النساء (٤) : ٨٧ ؛ الأنعام (٦) : ١٢.