سلسلة الفقه المعاصر - الصانعي، الشيخ يوسف - الصفحة ١٢ - المقدّمة

التراث العظيم الذي تركه لنا الفقهاء السابقون ـ قدس الله أسرارهم ـ كما وتقدير الجهود المضنية التي بذلوها في سبيل حفظ الدين والفقه وصيانتهما فـ«الفضل لمن سبق».

النقطة الثالثة: لا بدّ من التمييز بين رأي الفقيه وبين الشريعة الواقعية، وهذه ضرورة لازمة، إذ بدونها لا يمكن القيام بأيّ تغيير في النظام الفقهي، وكذا الحقوقي، بمعنى أنه ما دام هذا التصوّر راسخاً في الأذهان، مهيمناً عليها، أي اعتقاد التطابق والتماهي بين الشريعة والسنّة من جهة وفتوى الفقيه من جهة ثانية، فسوف تظل الشريعة الحقيقيّة رهينةً ومنحصرة بفتوى الفقيه، فتكون أيّ مخالفة نظرية أو عملية له مخالفةً لأحكام الله تبارك وتعالى، ومن ثم ستكون أيّ محاولة مغايرة في هذا المجال تعدّياً على حريم لا يجوز التعدّي عنه، وهذا ما سيفقدنا أيّ قدرة على الإصلاح أو التغيير في الفقه الإسلامي، بل سيعني ذلك انسداد باب الاجتهاد