الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٨٥ - القائل بحجيّة الظنّ في كون الشيء طريقا والجواب عنه
وربما يجعل تحقّق الاجماع على المنع عن العمل بالقياس وشبهه ولو مع انسداد باب العلم كاشفا عن أنّ المرجع إنّما هو طريق خاصّ.
وينتقض : ـ أوّلا : بأنّه مستلزم لكون المرجع في تعيين الطريق أيضا طريقا خاصا للاجماع على المنع عن العمل فيه بالقياس.
______________________________________________________
(وربّما) يستدلّ من قال : بأنّ الشارع جعل طريقا خاصا الى أحكامه : بمنع الشارع عن العمل بالقياس ، فان هذا المنع يدلّ على إنّه جعل طريقا خاصا الى أحكامه ، مثل من يقول لولده : لا تسلك طريق الشّرق ، فان كلامه هذا ظاهر : في انّه قد جعل له طريقا خاصا : من الغرب ، أو الشّمال ، أو الجنوب ـ مثلا ـ ف (يجعل تحقّق الاجماع على المنع عن العمل بالقياس وشبهه) كالاستحسان ، والمصالح المرسلة (ولو مع انسدادا باب العلم) حيث لا يجوز سلوك هذه الطرق مطلقا (كاشفا عن أنّ المرجع إنّما هو طريق خاص) نصبه الشارع طريقا الى إحكامه.
(وينتقض أوّلا : بانّه مستلزم لكون المرجع في تعيين الطريق ايضا طريقا خاصا) فيكون الشارع جعل الطريق وطريق الطريق أيضا (للاجماع على المنع عن العمل فيه) أي : في طريق الطريق (بالقياس) أيضا : فانّ القياس لا يجوز العمل به لا في تعيين الطريق الى الحكم ، ولا في تعيين طريق الطّريق ، مثل أنّ يقوم القياس على وجوب الجمعة ، أو أن يقوم القياس على حجّية خبر الواحد الذي هو طريق الى وجوب الجمعة.
والحاصل : إنكم تقولون : إنّ الشارع جعل طريقا الى الحكم بدليل نفي القياس ، ونحن ننقضه : بأنّ لازم ذلك أن يجعل الشارع طريق الطريق أيضا ، بدليل انّه نفى العمل بالقياس في تعيين الطريق ، ممّا لازمه ، إن جعل الشارع طريق الطريق ايضا ، والحال إنّكم لا تقولون بجعل الشارع طريق الطريق.