الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٧ - القائل بحجيّة الظنّ في كون الشيء طريقا والجواب عنه
قد عرفت إنّ حرمته مع عدم قصد التشريع إنّما هي من جهة أنّ فيه طرحا للاصول المعتبرة من دون حجّة شرعيّة.
وهذا ايضا غير لازم في المقام ، لأنّ مورد العمل بالطريق المحتمل إن كان الاصول على طبقه
______________________________________________________
في الاحتياط من جهة اخرى ، حيث (قد عرفت : إنّ حرمته) أي : الاحتياط (مع عدم قصد التشريع إنّما هي) أي : الحرمة (من جهة إنّ فيه) أي : في الاحتياط ، (طرحا للاصول المعتبرة من دون حجّة شرعيّة) وطرح الاصول المعتبرة أيضا لا يجوز.
(وهذا) أي : طرح الاصول المعتبرة (أيضا غير لازم في المقام) إلّا نادرا لأنّ الأصل إن كان موافقا للاحتياط كما اذا كان الأصل يقتضي استصحاب الحكم كاستصحاب صلاة الجمعة ، والاحتياط يقتضي الفعل كإتيان الجمعة والظهر معا ، فانّ الأصل هذا لا ينافي الاحتياط.
وإن كان الأصل مخالفا للاحتياط ، فان كان مثل : أصل البراءة أو أصل التخيير ، حيث الاحتياط يقول بالاتيان والبراءة تقول بعدم الاتيان ، أو التخيير يقول بانّه مخيّر ، فذلك ايضا غير ضار ، اذ البراءة لا تحتّم عدم الاتيان بل تقول بانّه لا يلزم عليك الاتيان كما إنّ التخيير يقول بمثل ذلك.
وإن كان الأصل المخالف للاحتياط مثل الاستصحاب المخالف ، كما اذا كان مقتضى الاحتياط الاتيان بصلاة الجمعة ، ومقتضى الاستصحاب حرمة صلاة الجمعة ، فهنا لا يمكن الاحتياط ، فلا يعمل فيه بالطريق وانّما يعمل بالأصل المعتبر الذي هو الاستصحاب ، وهذا ما ذكرناه بقولنا : إلّا نادرا ويشير اليه المصنّف في آخر هذا المبحث حيث يقول اذا لم يعارضه الاحتياط في المسألة الفرعية وانّما يكون كذلك (لأنّ مورد العمل بالطريق المحتمل إن كان الاصول