الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٩٢ - القائل بحجيّة الظنّ في كون الشيء طريقا والجواب عنه
لكن قد عرفت سابقا عند تقرير الاجماع على حجّية الخبر الواحد إنّ مثل هذا الاتفاق العملي لا يجدي في الكشف عن قول الحجّة ، مع أنّ مثل هذا الخبر في غاية القلّة ، خصوصا إذا انضمّ اليه إفادة الظنّ الفعليّ.
______________________________________________________
لكن وجه عملهم غير معلوم ، اذ المسلّم هو عمل الفقهاء بالخبر المعدّل ، أمّا ما هو حجّية التعديل المحكي ولو بوسائط ، فذلك غير معلوم؟.
والفرق بين هذين الأمرين : إنّ الاوّل وهو الاتفاق العملي ، لا يدلّ على الثاني وهو : وجه العمل ، لاحتمال أن يكون اجماعهم من جهة وجود قرائن في الأخبار المعدّلة ، أو إنّهم يقولون بحجّية مطلق الظنّ وحيث ظنوا بالأخبار المعدّلة.
قالوا بحجّيتها ، فانّ الأوّل عام ، والثاني خاص ، ولا يدل العام على الخاص.
وذلك لأنّ الاتفاق على العمل لا دلالة له على جهة العمل ، فان من يقول بجواز الصلاة خلف زيد ـ مثلا ـ كان كلامه هذا لا يدلّ على إنّ الجواز من جهة الوثاقة أو العدالة ، أو خوف سيفه وسوطه ، أو غير ذلك.
(لكن قد عرفت سابقا عند تقرير الاجماع على حجّية الخبر الواحد : إنّ مثل هذا الاتفاق العملي) دون القولي ، فانّ اتفاقهم هذا ليس قوليا بل هو عملي ، حيث نراهم يعملون بالخبر الواحد ، فانّه (لا يجدي) هذا الاجماع (في الكشف عن قول الحجّة) وانّ الإمام عليهالسلام أجاز العمل بالخبر الواحد ، وذلك لاحتمال أن يكون عمل بعضهم به من جهة الظنّ ، أو من جهة القرائن ، أو ما أشبه ذلك.
(مع انّ مثل هذا الخبر) المعدّل بالوسائط (في غاية القلّة) والقليل لا ينفعنا ، لأننا نريد كثرة من الأحكام من أول الفقه الى آخر الفقه ، فوجود هذا الخبر القليل غير مغن لنا ممّا يسبب الاحتياج الى طريق آخر (خصوصا اذا انضمّ اليه) أي الى التعديل بوسائط ، شرط (إفادة الظنّ الفعليّ) بأن قلنا : بأنّ الخبر يجب أن يكون