الوصائل الى الرسائل - الحسيني الشيرازي، السيد محمد - الصفحة ٧٤ - القائل بحجيّة الظنّ في كون الشيء طريقا والجواب عنه
فلا ريب أنّ الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل إنّما هو الرّجوع في تعيين تلك الطرق إلى الظنّ الفعليّ الذي لا دليل على عدم حجّيّته ، لأنّه أقرب إلى العلم وإلى إصابة الواقع ممّا عداه».
وفيه ، أوّلا :
______________________________________________________
بحجّية خبر الواحد.
وعليه : فإذا انتفت قطعيّة هذه الأمور الثلاثة (فلا ريب أنّ الوظيفة في مثل ذلك بحكم العقل إنّما هو : الرّجوع في تعيين تلك الطرق) لمعرفة الأحكام (إلى الظّنّ الفعليّ) وقوله : «الى» ، متعلق بقوله : «الرجوع».
ثم الرجوع الى الظنّ (الذي لا دليل على عدم حجّيّته) وذلك بأن لا يكون كالظّن القياسي ، والاستحساني ، والمصالح المرسلة ، وما أشبه ذلك ممّا لم يكن طريقا ، لأنّه نصّ الدليل على عدمه.
وإنّما كان الظّنّ الفعلي طريقا الى تلك الأحكام (لأنّه أقرب الى العلم ، والى إصابة الواقع ممّا عداه) [١] أي : ممّا عدا الظّنّ من الشّك ، والوهم ، والقرعة ، وغير ذلك ممّا تقدّم ذكرها في قبال الظّنّ.
وحاصل هذا الدليل الّذي ذكره الفصول : إنّ الشارع يريد الأحكام ، ويريد أن نصل إليها بطرق مخصوصة ، وحيث لا نعلم بتلك الطرق يجب علينا أن نتبّع الظّن بتلك الطّرق ، لأن الظّنّ يقوم مقام العلم.
(وفيه ، أوّلا :) إنّه لا دليل لنا على انّ الشارع يريد الوصول الى أحكامه بطرق مخصوصة نصب الشارع تلك الطّرق ، وإنّما الشارع يريد الوصول الى تلك
[١] ـ الفصول الغرويّة : ص ٢٧٥.