في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٥٥ - نظرة في تأويلات الجمهور لأدلة القائلين بالعزيمة

و جواب الشقّ الثاني:

إنّ تفسير الكلمات الواردة في النصوص الشرعية، لا بد و أن يتم في ضوء استخدامات الكتاب و السنّة لها في الموارد الاخرى، و أن لا يُعتمد في ذلك على مجرد الانس باللغة و العرف، و من ذلك البر المنفي في الحديث محل البحث، فقبل أن نعرض هذه الكلمة على اللغة و العرف، لا بد لنا من عرضها على الكتاب و السنّة لنعرف معناها فيهما، فإن اتّضح فهو، و إلّا رجعنا إلى العرف و اللغة. و إذا جئنا إلى القرآن الكريم نجده يستخدم نفس التعبير «ليس البر» مرتين في سورة البقرة في المرّة الاولى يقول: (لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَ الْيَوْمِ الْآخِرِ وَ الْمَلائِكَةِ وَ الْكِتابِ ... ١٥. و في المرّة الثانية يقول: (... وَ لَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِها وَ لكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقى‌ وَ أْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوابِها ... ١٦.

و في كلتيهما جاء نفي البر بمعنى السقوط عن الاعتبار الشرعي، إذ الآية الاولى تفيد أن التوجه الى القبلة لوحده ليس برّاً، إنّما البر ما كان من ذلك عن ايمان بالله و اليوم‌