في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٥٢ - نظرة في تأويلات الجمهور لأدلة القائلين بالعزيمة

الخدري لا يتحدث عن صيام كان في سفر وقع في شهر رمضان، بل لم يُعلم من سيرة الرسول (صلى الله عليه و آله) أنّه سافر في شهر رمضان بعد سفرة عام الفتح التي تحدث عنها ابن عباس، و هذا الشاهد التاريخي يساعد كلام الزهري و يشهد على أن كلام الخدري بأنّه: رأيتنا نصوم مع رسول الله (صلى الله عليه و آله) بعد ذلك في السفر، يقصد به أسفاراً وقعت في غير شهر رمضان.

هذا تمام الكلام في دفع شبهة الشوكاني على المحتجّين بحديث ابن عباس لإثبات العزيمة في إفطار المسافر في شهر رمضان.

٢- و أما حديث «اولئك العصاة» الوارد في صيام بعض الصحابة في شهر رمضان أثناء سفرهم مع الرسول في عام الفتح، فإنّه يأتي تأكيداً لحديث ابن عباس الوارد في الحادثة نفسها، و أما ما ذكره الشوكاني من أن الجمهور قد أجابوا عنه: بأنّه (صلى الله عليه و آله) نسبهم إلى العصيان لأنّه عزم عليهم فخالفوا، فهو أشبه باللف و الدوران منه بالاحتجاج، فإنّه (صلى الله عليه و آله) إذا كان قد عزم عليهم فهذا بنفسه يدل على أن الإفطار كان عزيمة، و لعل الشوكاني يقصد: أنّ هؤلاء أصبحوا عصاة لا لأجل مخالفة الحكم العبادي التشريعي الخاص بالصوم، و إنّما لأجل مخالفة الرسول (صلى الله عليه و آله) بما هو ولي الأمر عليهم.