في رحاب أهل البيت: صيانة القرآن الكريم من التحريف - جمعى از نويسندگان - الصفحة ٢٣ - نظرة الى أدلة القائلين بالرخصة
ثمّ إن القائلين بالرخصة تمسكوا بقوله تعالى: (وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) ببيان أن المخاطب المتناسب معها لا بد و أن يكون فرداً معذوراً عن الصوم و مرخصاً باتيانه في الوقت نفسه حتّى يصح مخاطبته ب (وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) و لو لم يكن مرخصاً في ذلك لا معنى لأن يقال له هذا الكلام.
و ردّ ابن حزم على هذه المحاولة بشدّة، إذ كتب يقول: أما قوله تعالى: (وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)، فقد أتى كبيرة من الكبائر و كذب كذباً فاحشاً من احتجّ بها في إباحة الصوم في السفر، لأنه حرّف كلام الله تعالى عن موضعه نعوذ بالله من مثل هذا، و هذا عار لا يرضى به محقّق، لأن نص الآية: (كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ* أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَ عَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ وَ أَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ)، و إنّما نزلت هذه الآية في حال الصوم المنسوخة، و ذلك أنّه كان الحكم في أوّل نزول صوم رمضان إن من شاء صامه و من شاء أفطره و أطعم مكان كل يوم مسكيناً و كان الصوم أفضل، هذا نص الآية، و ليس للسفر فيها مدخل أصلًا، و لا للإطعام مدخل في الفطر في السفر