الإمام زين العابدين داعية الوعى و محير الطغاة - الحسيني، السيد راضي - الصفحة ٦٩ - خامساً سوء ولاته وانحرافاتهم
الإمام، كي تكون نبراساً لرعايّة حقوق الأمّة، صدرت في ظلّ أزمة الحقوق، والتنازل عن الالتزام بكلّ الحقوق، وفي زمنٍ كُمّت فيه الأفواه، وأريقت فيه الدماء، واستشرت فيه الفواحش، وانزوى فيه الحقّ، فعاشت الأمّة كلّ تلك الأزمات. وعلى الصعيد الخاصّ فقد عاش الإمام (ع) مجزرة مروّعة، كان شاهداً عليها بكلّ تفاصيلها الحزينة، فظلّت تحفر في روح الإمام ألماً وحزناً وبكاءً حتى عُدّ أحد البكّائين الخمسة، ففي ظلّ تلك الأزمات الخانقة المرعبة، ألزم الإمام نفسه أن يعالج تلك الانتهاكات بلائحة دستوريّة رائعة، فكانت رسالة الحقوق.
هي في حقّها وحقيقتها مستوحاة من روح كتاب الله تعالى والسُّنّة الشريفة، وهدي أهل البيت (عليهم السلام).
لائحة إسلاميّة ارتقت بالإنسانيّة إلى ذروة الكمال، فحقّ على الأمّة الإسلاميّة أن تفتخر بها، وبرائدها الإمام زين العابدين (ع) الراعي للحقوق الإنسانيّة، بأدقّ تفاصيلها، والداعي إليها، والمصمّم الرئيسيّ لهيكلها الهندسيّ الرائع.