الإمام زين العابدين داعية الوعى و محير الطغاة - الحسيني، السيد راضي - الصفحة ٤٧ - المقام الثالث مدرسة الوعي
خامساً: سوء ولاته وانحرافاتهم
لقد بلغ انحراف ولاته، وسوء معاملتهم للرعيّة درجةً، لم يكتفوا بكمّ الأفواه، وحبس الأنفاس، واعتقال النساء إلى جانب الرجال، بل راحوا يلاحقون المؤمنين تحت كلّ حجر ومدر، فأسرفوا في القتل وسفك الدماء دون وازع، أو رادعٍ، أو ضمير، وارتكبوا أبشع الجرائم، وانتهكوا أقدس المقدّسات، فكابدت الأمّة من ولاته، وولاة بنيه[١] أشدّ المعاناة، وعاشت في أحلك الظروف، فكانت تلك المعاناة مدعاة لسيل من الأحداث المفجعة المتعاقبة.
وكان من أبرز ولاته سوءاً وسقوطاً هو الحجّاج بن يوسف الثقفيّ، وهو سوءته.
قال الذهبيّ: (كان- عبد الملك- من رجال الدهر، ودهاة الرجال، وكان الحجّاج من
[١] إنّ عمر بن عبد العزيز ذُكر عنده ظُلْمُ الحجّاج وغيره من وُلاة الأمصار في أيّام الوليد بن عبد الملك، فقال عُمر بن عبد العزيز: الحجّاج بالعراق، والوليد بالشام، وقُرّة بن شريك بمصر، وعثمان بالمدينة، وخالد بمكّة؛ اللهمّ قد امتلأت ظُلماً وجَوراً، فأرح الناس. انظر نهايّة الأرب: ٢١/ ٣٣٢.