الإمام زين العابدين داعية الوعى و محير الطغاة - الحسيني، السيد راضي - الصفحة ١٠ - مقدمة المجمع
المقام الأوّل: أقوال ومواقف
لقد انطلق المعاصرون للإمام زين العابدين (ع) يصرّحون بعظم شخصيّته وحنكته، وحكمته، فأشادوا بفكره، وأعلميّته، وأفضليّته، انبهاراً منهم بما قطعه من أشواط بعيدة في مضمار العلم، والفضل، والتّقى، والحكمة، والمعرفة، وهنا أشير إلى طائفة منهم، مراعياً بذلك الاختصار:
١- قال الزُّهْريّ[١]:
[١] الزُهريّ: هو محمّد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة، أبو بكر الزهري، أحد الأعلام من أئمّة الإسلام، تابعيّ جليل، سمع غير واحد من التابعين وغيرهم. هذا ما قاله ابن كثير في البداية والنهاية: ٩/ ٣٧٢.
وقال البخاريّ عن علي بن المدينيّ:
له نحو ألفي حديث، وقال أبو مسعود أحمد بن الفرات الرازيّ: ليس فيهم أجود مُسنداً من الزُّهريّ كان عنده ألف حديث. انظر تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزّيّ: ٢٦/ ٤٣١.
وروى الذهبيّ عن الليث بن سعد، أنّه قال: ما رأيت عالماً قطُّ أجمع من ابن شهاب. سير أعلام النبلاء للذهبيّ: ٦/ ١٣٤.
ومن الجدير بالذكر أنّ الزُّهريّ لم يزل عاملًا لبني مروان وينقلب في دنياهم، جعله هشام بن عبد الملك معلّم أولاده وأمره أن يملي على أولاده أحاديث فأملى عليهم أربعمائة حديث. انظر تهذيب الكمال: ٢٦/ ٤٣٨.
هذا وقد عنّفه الإمام زين العابدين( ع) في رسالته إليه، وسيأتي بيانها، فلاحظ.