الإمام زين العابدين داعية الوعى و محير الطغاة - الحسيني، السيد راضي - الصفحة ٨٠ - المقام الرابع الإمام يحيّر الطغاة بتنوّع أساليب المواجهة
بُطُونُهُم بِظهوُرِهِم، لَيسَ بَينَهم وَبَينَ اللهِ حِجاب، ولا تَفْتِنُهُم الدُّنيا ولا يُفْتَنوُنَ بِها، رَغِبوُا فَطُلِبوا فَما لَبِثوُا أن لَحِقُوا فإذا كانتِ الدُّنيا تَبْلُغُ مِن مِثْلِكَ هَذا المبلَغَ مع كِبَرِ سِنِّك ورُسُوخ عِلْمِكَ وحُضُور أجَلِكَ، فكيفَ يَسْلَمُ الحَدَثُ في سِنِّه، الجاهِلُ في عِلْمِه المأفُونُ في رَأيِه، المَدخُولُ في عَقْلِه[١].
إنّا للهِ وإنّا إليهِ راجِعُونَ. على مَنِ المُعَوَّلُ[٢]؟ وعِندَ مَنِ المُستَعتَبُ؟ نَشكُو إلى الله بَثَّنا ما نَرى فيك ونحتَسِبُ عِندَ الله مُصِيبَتَنا بكَ.
- ثُمّ يضيف الإمام في رسالته قائلًا-:
مالَكَ لا تَنْتَبِهُ من نَعْسَتِكَ وتَسْتَقِيلُ من عَثرَتِكَ فتقولَ: وَاللهِ ما قُمتُ لله مَقاماً واحداً أحْيَيْتُ بِه لَه دِيناً أو أمتُّ له فيه باطِلًا. فهذا شُكْرُكَ مَن اسْتَحمَلَكَ، ما أخَوَفَني أن تكونَ كمَن قال الله تعالى في كتابه:
أَضاعُوا الصَّلاةَ وَ اتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ
[١] المأفون: ضعيف الرأي. و المدخول في عقله: الذي دخل في عقله الفساد، أي فاسد العقل.
[٢] - المعول: المعتمد و المستغاث.