الإمام زين العابدين داعية الوعى و محير الطغاة - الحسيني، السيد راضي - الصفحة ١٨ - المقام الأوّل أقوال ومواقف
|
يأبى لهمْ أنْ يحلّ الذمّ ساحتهمْ |
خيمُ كرامُ وأيدٍ بالندى هضمُ |
|
|
لا ينقصُ العدمُ بسطاً مِنْ أكفّهمُ |
سيّان ذلك إنْ أثروا وإنْ عدموا |
|
|
أيّ الخلائق ليستْ في رقابهم |
لأوّليّة هذا أو لَهُ نِعَمُ |
|
|
فليسَ قولكَ مَن هذا بضائره |
العربُ تعرفُ من أنكرتَ والعجمُ |
|
|
مَنْ يعرفُ الله يعرف أوّليّة ذا |
فالدِّينُ من بيتِ هذا نالهُ الأمم |
|
قال: فغضب هشام من ذلك وأمر بحبس الفرزدق بعسفان، بين مكة والمدينة، فلمّا بلغ ذلك عليّ بن الحسين بعث إلى الفرزدق باثني عشر ألف درهم، فلم يقبلها وقال:
إنّما قلت ما قلت لله عزّ وجلّ ونصرة للحقّ، وقياماً بحقّ رسول الله (ص) في ذريّته، ولست أعتاض عن ذلك بشيء.
فأرسل إليه عليّ بن الحسين يقول: قد علم الله صدق نيّتك في ذلك، وأقسمت عليك بالله تعالى لتقبلنَّها فتقبّلها منه[١] انتهى.
ومن خلال هذه الواقعة والتصريحات المتقدّمة لكبار الأعلام آنذاك نستنتج الملاحظات التالية:
أوّلًا: عمق تأثير الإمام زين العابدين (ع) في قطاع واسع من المجتمع، وهيبته في نفوسهم،
[١] البداية والنهاية: ٩/ ١٢٨ ١٢٦.