مسلك الوهابية في موازين العقل و الكتاب و السنة - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - التفسير الصحيح لهذه الروايات ومايدلّ عليه من الوجوه
ذكرتا كنيسة رأتاها في الحبشة فيها تصاوير، فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله:
إنّ اولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بُني على قبره مسجد، وصُوِّر فيه تلك
الصور، اولئك شرار الخلق عند اللَّه»[١].
وظاهر هذه الرواية ومثلها كون الذم والنهي لأجل ما كان في كنائسهم- المبنية على القبور- من تماثيل وتصاوير هؤلاء الصلحاء. فيُحتمل كون الذمّ عن الصلاة في بيت فيه التماثيل، بل تحريم نفس تصوير التماثيل قد دلّت النصوص المتظافرة من العامة والخاصة على ذمّه والنهي عنه شديداً.
وقد ثبت في محلّه من علم الاصول أنّ احتمال الخصوصية في مورد النهي يمنع عن التعدي إلى غيره، من ساير الموارد.
التفسير الصحيح لهذهالروايات ومايدلّعليه من الوجوه
والحاصل: أنّ المقصود من اتخاذ القبور مسجَداً إنّما هو اتخاذها محلًاّ للسجدة والعبادة كالأوثان المتخذة معبداً ومسجداً. فكيف كان عبدة الأوثان يعبدونها ويسجدون ويركعون إليها، كذلك في اتخاذ القبور مساجد.
ويدلّ على ما قلناه وجوه:
[١] صحيح مسلم: ج ٢، كتاب المساجد: ص ٦٦٦