مسلك الوهابية في موازين العقل و الكتاب و السنة - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩١ - ردّ الوهابيين بصحاح البخاري ومسلم وغيرهما
ردّ الوهابيينبصحاح البخاريومسلم وغيرهما
وقد أغفلهم الشيطان وأنساهم أنّ البكاء على الميت ولا سيّما الشهداء كان من سنة النبي صلى الله عليه و آله.
فقد روى البخاري في صحيحه: «أنّ النبي صلى الله عليه و آله نعى زيداً وجعفراً وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم، وقال صلى الله عليه و آله:
أخذ الراية زيد، فاصيب. ثمّ أخذها جعفر فاصيب. ثمّ أخذها ابن رواحة فاصيب- وعيناه تذرفان»[١].
واحتمال رجوع ضمير الهاء في «عيناه» إلى ابن رواحة خلاف الظاهر، فإنّ سياق الخبر يشهد كون قوله: «و عيناه تذرفان» مسوقاً لبيان حالة النبي صلى الله عليه و آله.
وفي ترجمة جعفر من الاستيعاب واسد الغابة والإصابة وخبر غزوة موتة من تاريخ الطبري وغيره ما مخلّصه:
لمّا اصيب جعفر وأصحابه دخل رسول اللَّه صلى الله عليه و آله بيته وطلب بني جعفر، فشمّهم ودمعت عيناه، فقالت زوجته أسماء: بأبي وامّي ما يبكيك؟ أبلغت عن جعفر وأصحابه شيء؟ قال: نعم اصيبوا هذا اليوم. فقالت أسماء فقمت أصبح وأجمع النساء، ودخلت فاطمة وهي تبكى وتقول واعمّاه. فقال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله على مثل جعفر فلتبك البواكي.
[١] صحيح البخاري: ج ٢، ص ٢٠٤ طبع مصر