الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٥
المظاهر العالية التي لا يجوّز العقل الحكم بكونها من منتجات النواميس الماديّة ما لم يكن متعلقا بتلك القوة السماوية وإن كنا لا نجد في دائرة العقل ما يمنع من ذلك وأي مانع يمنع من أن تفاض الأرواح على الأجسام الجمادية وربما يكون في مخزون علمه تعالى جمادات ذوات أرواح، فالحياة بتلك الدرجة وبذلك المعنى غير مستلزمة في تكونّها وإبداعها إلى الرّوح، فكل حيّ لا يستلزم في العقل أن يكون ذا روح، وليس عندنا شاهد علمي على الملازمة بين الحياة المطلقة والرّوح. قال الأستاذ شيفر رئيس مجمع تقدّم العلوم البريطانية في خطبته التي موضوعها الحياة وماهيتها ومنشأها وحفظها، لا ريب أنّ الاعتقاد بأنّ الحياة والنفس شيء واحد نشأ عن تصوّرنا أنّ النفس لا يمكن أن تكون إلا مقترنة بالحياة، وإنّ هذا التصوّر إنما أمكن أن ينمو ويرتقي بالنظر إلى أرقى مظاهر الحياة في أرقى الأجسام الحية على أنّه يجب الفصل بين معنى الحياة ومعنى النفس فصلًا تاماً ما لم نرد التوّسع في معنى النفس إلى حد نجرّده عن كل معنى خاص به لّان المسائل المتعلقة بها إنما هي مسائل متعلقة بالمادّة إذ أنّه لا يمكننا أن نتصور وجود الحياة بالمعنى العلمي بلا مادّة، وطرق البحث في ظواهر الحياة هي نفس الطرق المتبعة في البحث في كل ظواهر المادة الأخرى ولا يمكن أن يكون غير ذلك، ونتيجة البحث في ظواهر الحياة تدّل على أنها خاضعة للنواميس التي تسري على الجماد، وكلما تعمقنا في درس مظاهر الحياة زدنا اعتقاداً بصحة هذا القول والحركة الذاتية أوضح مظهر من مظاهر الحياة فحركات خلايا أجسامنا والكريات البيض في دمنا وخلايا الأنسجة الموصلة وخلايا الأعصاب النامية وغيرها، كلها ذوات