الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٥
استعمال أيّ شيء من الأشياء حتى لا تأنف من أن تزّج نفسها في كل قمامة وتغتنم كل فرصة تمكنها من التقمص في جسم من الأجسام فلا يعقل أنها تغضي عن استخدام الأثير، نعم إننا لا ندرك وجودها قبل ما تصل بمادّة من المواد التي نعرفها ولكن قد توجد متصلة بشيء لا نعرفه ولا ندركه بحواسنا مباشرة هذا أمرٌ فرضي ولكن كانت الحقائق ترينا إنّ شيئاً مجهولًا على نوع ما ولا يدرك بالحواس تستطيع أن تستخدمه، وجب أن لا نستغرب ذلك ولا نعده مستحيلًا.
ويقول علماء الحياة: لابّد للحياة من جسم يحملها وهذا مسلم ولكن لا يلزم أن يكون مادّة في شكل من أشكالها المعروفة بل يكون ابسط من المواد المعروفة والمادّة المحسوسة صورةً من صوره وهذا على نوع ما يسميه علماء الدين جسماً روحانياً أخذت الأدّلة تدّل على أنّه قد يكون شيئاً حقيقياً وإنّ الذين غادروا الحياة الدنيا وتركوا أجسامهم الماديّة لا يزال لهم ما يسمونه أجساما وفيها ذاكرتهم وصفاتهم وشخصيتهم محفوظة لا يعتورها خلل وإنْ كنّا لا نتصور صورة واضحة لعلاقتهم بالزّمان والمكان والجسم المادّي، الذي لنا هاهنا ونحن نستعمله دائماً هو آلة وقتية غير وافية بالمراد بل هو معرض لكل ما يصيب المادّة من الفرك وقلة المرونة ومن الانحطاط والدثور ونحن لا نستعمل الجواهر الفردة مجرّدة وإنما نستعمل مركباتها وهي تتغير دواماً وقابلة للانحلال مثل المواد المشعة، ومن المحتمل إنّ انحلالها يولد القوّة اللازمة لأعمالنا. أما الأثير فتام لا يتلف ولا ينحلّ ومرونته تامّة ولا فرك فيه فإذا اعتمدنا عليه فقد نجونا من وسائلنا الوقتية الناقصة ويصير وجودنا أبديّاً خالياً