الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٠
مقدار بقاء الحياة فيه، وإنها باقية فيه مادامت خضراوين وان الميت بعد انقطاعه عن ينبوع الحياة كتلك الجريدة التي اجتثت من شجرتها وانقطعت عن ينبوع حياتها في بقاء الحياة فيها مادامت خضراء، وهذا معنى استمرار العذاب عليه مادامت خضراء وارتفاعه عنه إذا يبست فإنّه يصبح جماداً لا يحس بعذاب وهو الموت الناجز وما قبل ذلك موت بحسب الظاهر وهو مرادنا من قولنا إنّ كلّ ذي روح لا يستلزم أن يكون حياً بالمعنى الكامل من الحياة فما بين الموت الناجز والحياة الكاملة درجات من الحياة وأطوار من الموت وإذا صح في القياس العلمي إنّ الميت يتمتع بحياة ناقصة مدة من الزمن كما يشعر بذلك صلاة الهديّة ليلة الدفن أمكن أن يلتذ ويتألم ويعذّب وينعم عن طريق جسمه قبل موته الناجز وليست عنده قوّة حاجزة تحجزه من بطشة اللّه الكبرى ولا فترة مريحة من توالي الهلكات ولا دعة مريحة فلا يترك وشأنه، فليس من العدل الألهي أنْ لا يجازى المتمرّد العاصي.