الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٧٩ - البرزخ في كلمات العلماء
وبعض الروافض متمسكين، بأنّ الميت جماد فلا يعذب، ثم قال: وما سبق حجة عليهم ومن تأمل عجائب الملك والملكوت وغرائب صنعه تعالى لم يستنكف عن قبول هذا، وللنفس نَشئآت وفي كل نشأة تشاهد صورا تقتضيها تلك النشأة فكما أنها تشاهد في المنام أموراً لم تكن تشاهدها في اليقظة فكذا تشاهد في حال الانخلاع عن البدن أموراً لم تكن تشاهدها في حال الحياة.
أما ما ذكره فيما سبق فمرجعه تارة إلى آلة العذاب وإنّ الأفاعي التي جاء ذكرها في الأحاديث أَفاعٍ ملكوتية ومضمرات غيبية غير داخلة في نطاق الحس ويكون الإيمان بها كالإيمان بالملائكة والوحي، وأُخرى إلى أنه ليس في الوجودَين الحسي والغيبي شيء من ذلك إلّا أنّ جسم الإنسان قد يتألم بما تخترعه مخيلته وتبتدعه من المؤلمات الخيالية بمثل ما تتألم بالمؤلمات الحقيقية، وذلك ما نشاهده في آلام النائم من أحلامه فإنه قد يفزع ويعرق جبينه من حلم يراه، وثالثة بما يرجع إلى نفس العذاب لا المعذب به، وحاصله إنّ المعذب يحس بألم بالدرجة والمشابهة مثل الألم الذي يحس به الملسوع ولا يمكن أن يعرّف ذلك الألم إلا بأن يضاف إلى السبب الذي يفضي إليه في العادة والصفات والأعمال المهلكات تنقلب مؤلمات ومؤذيات، ثم قال: وكل ذلك في حيزّ الإمكان ومن ينكر بعضه فهو لجهله باتساع قدرة اللّه وعجائب تدبيره. والغزالي هنا افترى على الشيعة فلا يوجد ما نسبه إليهم في كتبهم، نعم قال به بعض ملاحدة الإسماعيلية وغيرهم ممن ألصق بهذه الفرقة المحقة وأيضا فكلما ذكره فهو راجع إلى كيفية العذاب، وحجة