الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٠ - البرزخ في كلمات العلماء
الخصم إنّ العذاب كيفما يكون لا يصح على الجماد، وأما ما ذكره من قبول النفس لذلك في كلامه فلا يرتبط بالمقام فإنّ الكلام في العذاب الواقع على الأجسام الميتة في قبورها لا فيما هو واقع على نفوسها والذي ذكرناه ملخص كلامه وقد صغناه بقالب آخر فراجعه.
وحيث إني محصت لك نقطة الإشكال وأَلْمَستُكَ موضع الشبهة وحللت لك جهاتها، وإنّ جميع ما امتحن به العلماء من عذاب الرّوح ونعيمها وما اعتمدوه من فناء الرّوح وبقائها بعد مفارقتها للأبدان وإنها على تقدير بقائها، فهل تنتقل إلى أجسام مثالية تشابهها في اللطافة؟. لا تعدو عليها الحواس ولا تتقوّم في بنيتها بالغذاء والهواء وإنّ انتقالها إلى تلك الأجسام، هل يكون من التناسخ الباطل؟ أو إنّ التناسخ الباطل غير ذ ٢ لك إنما ه- ٢- ذا الانتقال إِطَالةٌ في أمَدِ بقاء الرّوح، فإنّ تلك الأجسام المثالية اللطيفة التي هي أوعية الرّوح بعد الموت والتي لا تفنى هي هي تلك الأجسام المادية من حيث المساهمة والتقسيم وديباجة البنية والتركيب وإنما صعدت منها وامتصت من مجموعها وكأنها دور ثاني لهذا البدن الفاني وكما يستحيل الماء إلى ٢ البخار تستحيل الكثافة إلى ٢ تلك الطاقة بلا أن يضيع وسم أو يخلف طابع أو تفلت سِمَةٌ، فهي من حيث المزايا وأدق الخصوصيات رسوم شمسية وصُوَر ملكوتية غيبية لهذا المحسوس الملموس.
فهو كله خارج عن نطاق البحث الذي كان موضوعه بدن الميت في القبر باعتبار وقوع العذاب عليه وتوجيه السؤال إليه، وظهر لك إن الشبهة تأتي علينا من طريقين: من حيث العذاب نفسه، فما هي لفحة