الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٩٤
أجساماً مدركة بالحواس واكثر مظاهره في النور والكهرباء والمغناطيسية لأن فعله فيها يظهر على أشده أفلا يحتمل إنّ الحياة تستعمل الأثير أو لا يحتمل، إنّ ما نجده من الصعوبة في إدراك العلاقة بين الحياة والمادّة سببه إننا نغضي عن الأثير لأنا لا ندركه لكن المباحث الجديدة تدّل على أنّ له شاناً كبيراً جداً))، ثم قال: ( (وهنا نرى ما يصح أن يفسر ارتباط الحياة بالمادّة ولو كان ارتباطاً غير مباشر فقد اعتقد العلماء أنّه يجب أن يكون للحياة جسم مادّي ليكون آلة وحاملا لها أيّ يجب أن يكون لها ارتباط بما نسميه بالعالم المادّي ولكن العالم المادي غير خاص بالمادّة بل يشمل النور والكهربائية والأثير أيضاً. ويعتقد علماء الحياة أن الحامل المادّي للحياة يجب أن يكون مادّة، وادّعى بعضهم إنّ الحياة من وظائف المادّة، وما ذلك إلا لأنهم لم يكونوا يعرفون إنّ للمادّة حالات أخرى غير الحالة التي نراها، ثم قال: ( (لأننا إذا قلنا إنّه لا يوجد في الكون إلّا الأجسام الماديّة، رأينا أمامنا مسائل لا تحل مثل مسألة فعل الشمس بالأرض وانتقال كل فعل من مكان إلى آخر في الفضاء سواء، أكان الفضاء واسعاً يقاس بالملايين من الأميال أم ضيقاً ففي هذه المسائل جاء فرض الأثير من الضروريات فإنّ جواهر كل جسم من جماد أو نبات أو حيوان تتماسك بعضها ببعض بواسطة الأثير الذي يصل بينها ولولا ذلك لكانت جواهر المادّة نقطاً متفرقة كالغبار الطائر في الهواء)).
فإذا كان هذا الموصل المنتشر في كل مكان موجوداً فعلًا فيبعد عن الظن أنْ تكون الحياة قد تغاضت عن استعماله لأننا نراها لا تغض عن