الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٨٦
حركات ذاتية نعدها دليلًا على وجود الحياة فيها، ولا نرى استنتاجاً أقرب إلى العقل من هذا الاستنتاج. وفي كلامه هذا صراحة في أنّ الحياة في أبسط أشكالها كما في الأحياء المكرسكوبية خاضعة للنواميس التي تسري على الجماد، والأعمال المركبة التي تميز الأحياء الراقية كالحركة والتغذية والنمو والتوالد إنما نشأت في أثناء سير الارتقاء من الحركات البسيطة في أدنى الأحياء وهي مسخرة لنفس تلك النواميس.
والمقصود من هذا الاستنتاج إن مظاهر الحياة البسيطة والمركبة التي تقوم بها خلية واحدة أو عدّة خلايا لا تفتقر في حصولها بالفعل إلى قوّة أخرى غيبية غير قوّة الناموس المادي وهب أنّه لا يوجد في العالم حي كذلك فإنّ ذلك لا يضرّ فيما استنتجناه وهذه القضية منعكسة وهي جازمة لا يخالطها ريب، أي إنّ كلّ ذي روح لا يستلزم في العقل أن يكون حياً بهذا المعنى الذي ذكرناه للحياة، وشرح ذلك إنّ الحياة فينا كالحياة في جميع الحيوانات حياة مركبة من حياة أجزاء كثيرة، وحياة هذا الجسم عبارة عن حياة كل الخلية من مجموع خلاياه، فمجموع حياة ملايين عديدة من خلايا الجسم حياتاً بسيطة هي حياة الجسم المركبة. ويمكن أن تنقضي حياة بعض خلايا الجسم مع استمرار حياة الخلايا الباقية، وهذا ما يحدث في أجسامنا كلّ آن، فإنّ الموت مستمر في الخلايا الوحشية التي على سطح أجسامنا، وهي التي تتألف منها البشرة والشعر والأظفار وما يموت تحل محله طبقات الخلايا الحية التي هي تحته وموت هذه الطبقة من الخلايا لا يؤثر في موت الجسم، نعم إذا تفرّقت أو اختلت خلايا مجموع جهاز أساسي في حياة المجموع كجهاز التنفس يموت الحيوان وتزول عنه الحياة بحسب الظاهر، ولكن هذا الحكم إنما