الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٨ - الإلهيون والماديون وآراؤهم فيما وراء الطبيعة
النواميس المادية معللا بها جملة الحوادث الكونية وقد وقع فيما هو أشدّ من ذلك إبهاما وغموضا وأن يختلق النظريّات التّي كلها فروض في فروض وآخر نظريّة جمدت عندها القرائح وكلّت دونها الأفهام واعتبرت وحياً ماديّاً مقدّساً هي نظريّة داروين فقد أصبحت في القرون الأخيرة رشد الماديّين وهدايتهم والكلام في فسادها وصحتها وموافقتها لمذهب الإلهيين ليس هذا مجاله.
وقد كان الشيخ داروين مبتدع هذه النظريّة شيخاً من شيوخ الإلهيين وواحداً من كبّار الربّانيين.
ولا يؤاخذ الإلحاديون بمثل ما يؤاخذون به مما نذكره من أن أغلب الموجودات التّي نحكم بوجودها عن طريق المشاهدة والحسّ لا نعلم من حقائقها شيئاً وكثيراً من القوى الطبيعية مع أنّه لا سبيل إلى إدراك كنهها نحن على يقين من وجودها بمشاهدة آثارها ولا يصح لذي مسكة أن يفرض ملازمة بين الحكم بالوجود وإدراك الكنه.
والطبيعي الجاحد لوجود الخالق يعترف ويقرّر وحدة الوجود ووحدة الطبيعة التّي أوجدته والطبيعة على ما يعرّفها هو به هي القوّة المجهولة غير المتناهية التّي وجدت بذاتها وأوجدت الوجود وكلّ ما فيه وفقاً للنواميس التّي خصصّتها لذلك وهي الضابطة للعالم ومن يتمعن هذا التعريف ويقارنه بما تتصف به الذّات الإلهية يجد أنَّ الطبيعة في عرف ذلك الملحد ما هي إلا الخالق موجد الوجود لو اكمل تعريفه بصفاته الثبوتية والسلبية ومن يعترف بكونه موجداً ويعترف بوجود موجده في ضمن مكوناته يكون مؤمناً باللّه سوى