الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٦ - الإلهيون والماديون وآراؤهم فيما وراء الطبيعة
تعرض على العقل كلها أعمال انفعالية ولكلّ واحد من هذه الأعمال له نخاعة وتلفيف خاّص به من مجموع الجسم الدّماغي فالذاكرة مثلًا إنما تحصل بعد ما تصل التأثيرات الخارجية بواسطة الاهتزازات العصبية إلى الدّماغ وتأخذ صورها وترتسم في حويصلاته ويكون الرسم جليّاً أو مشوشاً سريع الزوال أو بطيء المكث على نسبة بناء الحويصلات الخاص واستعدادها الفيسولوجي فهي من قبيل الصحيفة الفوتوغرافية ويليها الأعمال الفاعليّة التّي يباشرها العقل ويبتدأ بأحداثها واختراعها وهي أهمّ مناقب الإنسان العاقل وعليها يتوّقف رقّي المجتمع الإنساني وسعادته كاستنباط الآراء وإبداع الأساليب والتمييز بين الآراء الصحيحة والفاسدة ومقارنة الأفكار والصور المخزونة والأحكام ويدخل في ذلك جميع أعمال التدبير والتفكير وليست هذه الأعمال انفعاليّة أو فاعليّة مستقلة متميزة أي انّه لا يكون لأحدها تأثير على الآخر تقوم به نقطة خاصّة كعمل منعزل عما عداه وكمال العقل إنما يكون بتمام الموازنة بينها وحفظ نسب خاصّة في بناء التلافيف الدّماغية وإذا وهن بعضها وضعف بنائه وعجز عن أداء الوظيفة كما يلزم أثر وهنه في المجموع فإنا إذا حسبنا ووازنّا تجد الأعمال العقلية متداخلة متراصّة مشتبك بعضها في قوام الآخر.
أمّا مسألة وجود الخالق عزّ شأنه فلابدّ في حلها من عمل عقليّ مركب من فاعليّ وانفعاليّ وبمقدار ما يكون العمل العقليّ الفاعليّ فيها سهلًا بسيطاً مؤاتياً بغير عناء يكون العمل الانفعالي صعباً غامضاً عسراً فإنّ تصور الخالق والوقوف على كنه هويته ممّا تعجز العقول