الغيب والشهادة - كاشف الغطاء، الشيخ محمد رضا - الصفحة ٤٧ - الإلهيون والماديون وآراؤهم فيما وراء الطبيعة
المتعارفة غير الخارقة عن إدراكه ولا يمكن للمنتهي المحدود أن يحيط بما لانهاية له ولا حد.
|
تاجَرَتْ فِيكَ العُقولْ فَما |
رَبحْت ألّا أذى السَّفَرِ |
|
وربمّا يكون قصور عقولنا عن ذلك لقصور في الخلقة وربما يكون ذلك النقصان في الخلقة لحكمة فائقة فمن شعر بالخالق وأحسّ بصورته وكنه حقيقته صعق هيبة وجلالا وجمد عن اختياره وغلّ في قراره وليس كذلك العمل العقليّ الفاعليّ فإنّه في غاية الجلاء وكمال الوضوح.
ويكفينا قوله أسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا يدلان على اللّطيف الخبير وإذا كان الحال في هذه المسألة هكذا فأما من جهة العمل الانفعالي فإنّ جهازه في الدّماغ عاجز وعاجز أن يمسك بها أو يحيط بمعناها مهما كانت مصادر العمل الفاعلي فيها جلية ظاهرة مواتية لأوائل درجات القوى العقليّة فمن نظر أليها من هذه الجهة وقع في شرك الإنكار وارتطم في هاوية الإلحاد.
وقد نهانا الشارع المقدّس عن التفكر في ذاته لطفاً بعباده وعناية بهم فعن أبى جعفر (ع): (إيّاكم والتفكر في اللّه ولكن إذا أردتم أن تنظروا إلى عظمته فانظروا إلى عظيم خلقه).
وعنه (ع): (تكلموا في خلق اللّه ولا تتكلموا في اللّه فإنّ الكلام في اللّه لا يزداد صاحبه ألّا تحيراً).
وقد لزمه وهو جاحد ملحد أن يتخذ له مخرجاً من قوّة تلك البراهين المحكمة الصريحة الدّالة على وجوده تعالى شأنه وأن يفزع إلى