اسس التقوى لنيل جنةالماوي - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٣ - النية
المبحث الأول كيفية الوضوء و ما يعتبر فيها
النية
و لا بد في كيفية و كمية الوضوء من أمور (الأول منها) النية و لا يخرج العبد من عهدة التكليف بالوضوء بمجرد إتيانه بأفعاله بدونها بخلاف الطهارة الخبيثة فانها لا يعتبر في صحتها ذلك. و يكفي في تحققها أن يقصد المكلف في نفسه الإتيان بالوضوء بداعي التقرب إلى اللّه تعالى و إن كان غير ملتفت إلى ذلك تفصيلًا بل يجزيه انه لو سئل عن داعي عمله و الدافع له نحوه لأجاب بأنه التقرب إلى اللّه و يلزم فيها تعيين العمل. و يكفي فيه انه لو سئل عنه لأجاب بأنه الوضوء لا اللعب أو التنظيف و يلزم حصولها قبل الشروع في أفعال الوضوء بحيث تكون الأفعال قد وقعت عنها كما يلزم استدامتها إلى انتهاء الوضوء بحيث لا ينتقل في أثناء عمله إلى نية الخلاف أو التردد في العمل. و لو نوى الخلاف في الأثناء ثمّ ارتدع عن قصده قبل أن تفوته الموالاة فأتم الوضوء كان مجزياً له. و لا يجب في النية إخطارها في الذهن و لا إحضار صورة العمل فيه. كما لا يجب فيها قصد رفع الحدث أو استباحة الصلاة أو نحوها مما هو مشروط بالطهارة. و لا يجب نية الوجوب و لا الندب و لا نية وجههما و لا قصد الغاية التي من أجلها أمر بالوضوء. و لا يجب التلفظ بالنية و النطق بها. و لا يضر قصد ترجيح بعض أفراد الوضوء على بعض بعد إتيان اصل الوضوء بداعي القربة و امتثال الأمر فله أن يختار الوضوء بالماء المسخن و المكان الحار و الوقت الخاص و الكيفية الخاصة لاستلذاذه بها بعد قصده بنفس الوضوء التقرب إلى اللّه تعالى كما لا يضر لو قصد أثرا مباحاً مرتباً على الوضوء بقصد التقرب كقضاء حوائجه و طول عمره، و الحاصل أن هنا أقساماً ثلاثة (الأول) أن تكون الضمائم إلى قصد القربة مباحة كالتنظيف و التبريد و التسخين و له صور أربع (الأولى) أن يكون الداعي إلى اصل العمل هو التقرب و امتثال الأمر و لكن رجح بعض الأفراد على بعض لغايات و أغراض مباحة فيكون المقصود بالأصالة هو القربة و المقصود بالتبع هو خصوصية الفرد الذي اختاره المكلف و هذه الصورة لا إشكال في صحتها (الثانية) عكس ذلك بان يكون المقصود بالأصالة هو الغرض الدنيوي و القربة مقصودة بالتبع كأن يأتي بالوضوء للتنظيف ثمّ بقصد القربة تبعاً له و هذه لا إشكال في فسادها (الثالثة) أن يكون قاصداً لمجموعها ابتداء بحيث يكون كل منهما جزء علة حتى انه لو انفرد أحدهما على الآخر لم يقدم على العمل فان كانت الضميمة أتى بها بقصد القربة فلا إشكال في صحة العمل و إن لم يأتِ بها بقصد القربة فالأكثر على بطلان العمل و لكن الحق هو صحة العمل لانه أيضا قد حصل به القرب لله تعالى و هذا المقدار كافٍ في تحقق العبادية و لا دليل على وجوب تجرد النية عن الضمائم إذا لم تكن محرمة كما حققناه و بهذا صح زيارة الحسين (ع) لمن قصد الزيارة و التنزه و صح الحج الاستحبابي و التنزه و صح الحج الاستحبابي ممن يحج مرة ثانية بقصد التنزه أو التجارة مع القربة و إن كان قد وجهنا ذلك بتوجيه آخر و هو ان المقدمات و المكث يقصد بها ذلك دون نفس الزيارة و الحج (الرابعة) أن يكون كل منهما علة يترتب عليها الفعل لو فرض انتفاء الآخر بحيث لو لم يكن أحدهما لاقدم على العمل بداعي الآخر كما لو فرض ان بدنه قذر و عليه غسل الجنابة فان الأمر بالغسل مع تنظيف بدنه كل منهما علة لإتيان الغسل بحيث لو فرض عدم قذارة بدنه لأتى بالغسل من جهة الجنابة كما لو فرض عدم الجنابة لأتى بالغسل من جهة القذارة و الظاهر خلافا لبعضهم هو صحة العمل (القسم الثاني) و هو ما يكون الضمائم من قبيل