اسس التقوى لنيل جنةالماوي - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ١١١ - الفرق بين الفقر و المسكنة
فيضمن المالك الزكاة بمقدار من العين و يكون ذلك المقدار في عهدته سواء نقص عن مقدار الزكاة أو زاد فتكون الزيادة للمالك و ليست النقيصة عليه.
الفصل السادس في موارد صرف الزكاة و هي ثمانية و شروط المستحقين لها
و فيه بحثان الأول في موارد الصرف و الثاني في الشروط العامة للمستحقين لها.
البحث الأول: في موارد صرف الزكاة و هي ثمانية
[الأول و الثاني] الفقراء و المساكين
(الأول و الثاني) الفقراء و المساكين و المراد بهم من لا يملك قوت السنة لنفسه و عياله سواء كانوا واجبي النفقة عليه أم لا من الطعام و الشراب و الفراش و اللباس و المسكن و الدواء و كل ما يحتاج إليه حتى أجرة الطبيب من غير إسراف و لا يمنع من أخذ الزكاة وجود دار له يسكنها و خادم يخدمه و أثاث بيت لائقة بالحال و كتب علم يشتغل بها لنيل العلم أو المال و كل ما احتاجه لعجزه بدونه أو لشرفه و عزه به و في رواية إسماعيل بن عبد العزيز عن أبيه قال دخلت أنا و أبو بصير على أبي عبد اللّه (ع) فقال له أبو بصير ان لنا صديقا له دار تسوى أربعة آلاف درهم و له جارية و له غلام يستقي على كل جمل كل يوم ما بين الدرهمين إلى الأربعة سوى علف الجمل و له عيال أله أن يأخذ من الزكاة قال (ع) نعم قال و له هذه العروض فقال (ع) يا أبا محمد أ فتأمرني ان آمره يبيع داره و هي عزه أو يبيع جاريته التي تقيه الحر و البرد و تصون وجهه و وجه عياله أو آمره أن يبيع غلامه أو جمله و هو معيشته و قوته بل يأخذ الزكاة فهي له حلال و لا يبيع داره و لا غلامه و لا جمله انتهى هذا الحديث و فيه ما يدل على مدى شفقة الأئمة (ع) على شيعتهم و حرصهم على منفعتهم. نعم الزائد على حاجته من دار أخرى أو عبد آخر أو غير ذلك و كان ثمنه يفي بمئونة سنته مع ما عنده من القوت لم يجز له أخذ الزكاة و أما إذا كان لا يفي بمئونة سنته مع ما عنده من القوت جاز له أخذ الزكاة و ان لم يبعه و كما لا يضر أعيان تلك الأشياء بالفقر كذلك لا يضر وجود أثمانها عنده مع الحاجة إليها كالمهر للزواج لأنها من المئونة. و يشترط في الفقير و المسكين في أخذهما هذا السهم الحرية فلا يعطى المملوك حتى لو كان غير واجب النفقة كما لو كان آبقاً و يصح أن يعطى من باقي السهام ان دخل في مستحقها و لكن لا يحسب ذلك من نفقته الواجبة على مولاه.
الفرق بين الفقر و المسكنة
و الفرق بين الفقر و المسكنة المأخوذين في مستحق الزكاة هو أن الأول من لم تبلغ به الحاجة إلى المعيشة إلى سؤال ما في أيدي الناس و الثاني ما بلغت به الحاجة إلى المسكنة و الذلة حتى صار يسأل ما في أيدي الناس.