اسس التقوى لنيل جنةالماوي - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣٢ - مباحث ثلاثة
المسح بها و لا يعتبر زوال عين النجاسة بالمشي أو المسح بل لو كانت قد زالت قبل ذلك أو لم يكن لها جرم كالبول و الماء المتنجس ثمّ حصل المشي أو المسح كفى ذلك في حصول التطهير (ثالثها) عدم تنجس الأرض بنجاسة مسرية لباطن الممسوح بها و المشي به عليها.
الخروج
(الثالث عشر من المطهرات) الخروج و المطهر منه على أقسام ثلاثة (أحدها) هو خروج الدم من الذبيحة بالمقدار المتعارف فانه مطهر لما بقي في جوفها على القول بان الدم في الباطن نجس و الا فيكون الخروج مانعاً من تنجسه (ثانيها) خروج المقادير المنصوصة من البئر لوقوع النجاسات فيها على القول بنجاستها بها (ثالثها) خروج ماء الغسالة فانه مطهر للباقي منها لو كان نجساً.
الشهادة
(الرابع عشر من المطهرات) الشهادة و هي مطهرة لميتة الإنسان فقد تقدم ان الشهادة بين يدي النبي (ص) و الإمام (ع) أو نائبة بل كل من قتل في سبيل اللّه في كل جهاد بحق و لو في حال الغيبة كما لو دهم المسلمين عدو يخاف منه على بيضة الإسلام فان الشهادة في جميع ذلك موجبة لطهارة الشهيد.
الوضوء
و هو مستحب في نفسه فيصح الإتيان به قربة إلى اللّه تعالى و في الحديث عن إمامنا الرضا (ع): أمر بالوضوء و بدأ به قبل ليكون العبد طاهراً إذا قام بين يدي الجبار في مناجاته إياه مطيعاً له فيما أمره نقيا من الادناس و النجاسة. مع ما فيه من ذهاب الكسل و طرد النعاس و تزكية الفؤاد. و وجب ذلك على الوجه و اليدين و الرأس و الرجلين لأن العبد إذا قام بين يدي الجبار فإنما ينكشف من جوارحه و يظهر ما وجب فيه الوضوء. انه بوجهه يسجد و يخضع. و بيده يسأل و يرغب و يتبتل و يرهب و برأسه يستقبل في ركوعه و سجوده. و برجليه يقوم و يقعد و وجب الغسل على الوجه و اليدين و المسح على الرأس و الرجلين لأن العبادة العظمى إنما هي الركوع و السجود و هما إنما يكونان الركوع و السجود بالوجه و اليدين لا بالرأس و الرجلين. و إن الخلق لا يطيقون في كل وقت غسل الرأس و الرجلين يشتد ذلك عليهم في البرد و السفر و المرض. و غسل الوجه و اليدين أخف من غسل الرأس و الرجلين و إنما وضعت الفرائض على قدر اقل الناس طاقة من أهل الصحة ثمّ عم فيها القوي و الضعيف. و ان الرأس و الرجلين ليس هما في كل وقت باديين و ظاهرين كالوجه و اليدين لموضع العمامة و الخفين. و وجب الوضوء مما خرج من الطرفين خاصة و من النوم دون سائر الأشياء لأن الطرفين هما طريق النجاسة و ليس للإنسان طريق تصيبه النجاسة من نفسه إلا منهما فأمروا بالطهارة عند ما تصيبهم تلك النجاسة من أنفسهم و أما النوم فان النائم إذا غلب عليه النوم استرخى و يفتح كل شيء منه. و لم يأمروا بالغسل من هذه النجاسة كما أُمِروا بالغسل من الجنابة لأن هذا شيء دائم غير ممكن للخلق الاغتسال منه مما يصيب ذلك و لا يكلف اللّه نفساً إلا وسعها و الجنابة ليس هي أمرا دائماً و انما هي شهوة يصيبها إذا أراد و يمكنه تعجيلها و تأخيرها للأيام. الحديث و التعرض للوضوء يقع في
مباحث ثلاثة
الأول في كيفيته الثاني في موجباته الثالث فيما يجب له.