اسس التقوى لنيل جنةالماوي - كاشف الغطاء، الشيخ علي (ابن محمد رضا) - الصفحة ٣ - التوحيد
و أما إذا كان بنحو الفتوى كما إذا أفتى له باجتناب الإناءين المعلوم إجمالا بنجاسة أحدهما فلا يجوز الرجوع لغيره فيها.
(سابعها) تقليد المجتهد عبارة عن الاستناد و الاعتماد على قول المجتهد في مقام العمل بالحكم الشرعي.
(ثامنها) أن المجتهد الذي يصح تقليده و المرجعية العامة له الأولى فيه أن يكون جامعاً لأمور الرجولية و الاجتهاد المطلق و العقل و البلوغ و العدالة و كونه امامياً أثني عشرياً طاهر المولد حيّاً ضابطاً كاتباً متكلماً سامعاً مبصراً متبصراً حراً ورعاً فيه الأهلية و القابلية و الكفاءة التامة لتدبير شئون المسلمين و مهتماً بأمورهم بحيث يصح لان تلقى على عاتقه مقاليد الحكم و المرجعية الدينية و الرئاسة العامة و التولي للأمور الدينية و الدنيوية.
(تاسعها) تثبت جامعية الشخص لشرائط صحة تقليده بأمور:
الأول- بالعلم الحاصل من المعاشرة أو من الشياع أو من الاختبار أو غير ذلك من الأسباب الموجبة للعلم فان القطع حجة من أي سبب كان.
الثاني- بشهادة العدلين.
الثالث- بحكم الحاكم الجامع للشرائط.
(عاشرها) يصح البقاء على تقليد الميت برجوعه للحي في ذلك و على الحي أن يبين له مقدار ما يبقى عليه من فتاوى الميت.
الأمر الثالث: في أول الواجبات على الإنسان
انه أول ما يجب على العبد المكلف تحصيل اليقين و الاعتقاد بأصول بمعنى التدين بها الإيمان و لا يكفي في ذلك الظن أو الحدس و لا يجزي التقليد أو التخمين و هي خمسة التوحيد و النبوة و المعاد الجسماني و العدل و الإمامة و تخص الثلاثة الأولى باسم أصول الدين و بأصول الإسلام و تحصيل اليقين بهذه الخمسة من أهم التكاليف الشرعية و هو مقدم على جميع الواجبات الدينية و لا تجب معرفتها بالطرق التي ذكرها الفلاسفة و حررها المتكلمون من دور و تسلسل و ترتيب صغرى و كبرى.
التوحيد
بل يكفي في معرفة (توحيده) تعالى و نفي الشريك عنه و ما يتبعها من معرفة الصفات الإيجابية و السلبية النظر إلى هذا الكون بعظمته التي لا تحد وسعته التي لا تتناهى و ما فيه من العوالم العلوية و الأنواع السفلية ذات الصنع المحكم و التقدير المتقن قد تمشت على أسس منظمة و قوانين ثابتة و حدود معينة على طول المدة و بعد الزمن دون أن يعتريها الفساد أو يختل فيها النظام فان في ذلك دلالة واضحة و حجة ساطعة على وحدانية خالقها في ربو بيته و نفي الشريك له في ملكوتيته لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا. نعم هي و اللّه آيات باهرة و دلائل واضحة مزيلة لغشاوة بصائر الناظرين و حجة موقظة لقلوب الغافلين و برهان ساطع على وحدانية رب العالمين: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ اخْتِلافِ اللَّيْلِ وَ النَّهارِ وَ الْفُلْكِ الَّتِي