الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح

الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣١

و الإطراء إذا كان ممن يستحق ذلك، و إلّا فلا يتعرض له، و ربما يتعرض غيره له فتكون خطته خطة الدفاع عنه و حمله على الصحة.

و هو ميمون النقيبة مبارك الذات و الفعل، أمّا بركة ذاته فلطهارتها بالطاعة و المعرفة و الفناء في مرضاة اللّه مع علمه البالغ و فضله العظيم الجم، و أمّا بركة الفعل فقد شاهدته عقد الزواج لشاب على فتاة، و بعد العقد ابتلى الزوج بداء كان منه على أشد نواحي الخطر يكاد أن يكون ميؤوسا منه ثمّ عافاه اللّه و عاد إلى الصحة الكاملة، و تزوج الزوجة التي عقدها الشيخ له، فاتفق أن اجتمعت بأحد العلماء فتذاكرنا ما جرى لهذا الشاب فقال لي: أمّا أنا فكنت على رجاء قوي لم أيأس كما يأس الناس؛ لأنّ العاقد له كان الشيخ فإنه الميمون المبارك قد جرّب أنّه ما عقد لشخص فخاب زواجه.

و كان طاب مثواه حليما يسعني أن أقول: إنّه ما رؤي غضب لنفسه أو لأمر من أمور الدنيا، و لكنه كان يتأجج نارا و يتميز غيظا إذا هتكت عصمة من عصم الدين.

و أترك بعد ذلك الحديث عن سيرته و صفاته إلى أخينا الحجة محمّد شيخ الشريعة الذي هو من كبار علمائنا الآن في الباكستان و المعروف بموضوعيته .. يقول حفظه اللّه بمناسبة الأربعينية التي أقيمت في النجف الأشرف لشيخنا الفقيد سنة ١٣٧٥ ه: اعتدت ألا أكتب إلّا ما يترجم شعوري و أبتدئ بإرضاء ضميري قبل غيري فحقا أقول:

إنّا فقدنا بارتحال شيخنا الأعظم آية اللّه المظفر أطهر و أطيب و أزكى شخص عرفته في حياتي، و أعتقد أنّ الهيئة العلمية الدينية النجفية و الجامعة الإسلامية العامة قد انثلمت بوفاة فقيدنا الأكبر، فلقد كان منهلا لرواد العلم و مقتدى للمؤمنين و أبا بارا للمسلمين.