الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٦
و رجل ثالث سمع من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله شيئا يأمر به ثمّ نهى عنه و هو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثمّ أمر به و هو لا يعلم، فحفظ المنسوخ و لم يحفظ الناسخ.
فلو علم أنّه منسوخ لرفضه، و لو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنّه منسوخ لرفضوه.
و آخر رابع لم يكذب على اللّه و لا على رسوله، مبغض للكذب؛ خوفا من اللّه و تعظيما لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و لم يهم بل حفظ ما سمع على وجهه، فجاء به على ما سمعه لم يزد فيه، و لم ينقص منه، فحفظ الناسخ فعمل به، و حفظ المنسوخ فجنّب عنه، و عرف الخاصّ و العامّ. فوضع كلّ شيء موضعه، و عرف المتشابه و محكمه.
و قد كان يكون من رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الكلام له و جهان: فكلام خاصّ، و كلام عام. فيسمعه من لا يعرف ما عنى اللّه به، و لا ما عنى رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فيحمله السامع و يوجّهه على غير معرفة بمعناه، و ما قصد به، و ما خرج من أجله.
و ليس كلّ أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله من كان يسأله و يستفهمه، حتّى أن كانوا ليحبّون أن يجيء الأعرابيّ و الطارئ فيسأله عليه السّلام حتّى يسمعوا.
و كان لا يمرّ بي من ذلك شيء إلّا سألت عنه، و حفظته.
فهذه وجوه ما عليه الناس في اختلافهم و عللهم في رواياتهم»[١].
[١] نهج البلاغة ١: ٤٦٦ شرح محمّد عبده، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ١١:
٣٨ خطبة ٢٠٣، اصول الكافي ١: ٥٠/ ١، الغيبة للنعماني: ٨٠/ ١٠، الخصال ١:
٢٥٥/ ١٣١ باب الأربعة، تحف العقول: ١٩٣.