الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥
بتوزيع هذه المسؤوليات بين أقطاب عصره مثلما حدث أيّام الحجة الشيخ جعفر الكبير، فرأى أن يتولّى شيخنا المترجم له كلّ مسؤولياته المتعلقة بشؤون القضاء و الفصل في الخصومات بين الناس، و قد زاره لذلك مرات عديدة في داره محاولا إقناعه بقبول هذه المهمة الكبيرة، و لكنه رحمه اللّه آثر الاعتذار أيضا و بإصرار، معللا ذلك بحاجته للانصراف إلى البحث و التأليف و التمحض لهما.
و ممّا يلفت النظر أن المغفور له السيد أبو الحسن لم يحاول تكليف شخص آخر بعد اعتذار شيخنا عن تلك المهمة، الأمر الذي يدلّ على مبلغ اعتزازه و إيمانه بشخص شيخنا رحمه اللّه و قدّس نفسه الكبيرة.
آثاره العلمية:
و قد أثرى انصرافه المذكور إلى التأليف و التدريس، و عزلته المكتبة الإسلامية بما قدمه لنا من كتب و موسوعات جليلة في مجالات الفقه و اصوله و العقائد .. و كان من أبرزها:
١- كتابه الكبير شرح القواعد، الذي تولّى فيه شرح كتاب قواعد الأحكام للعلّامة الحلّي[١] بخمس مجلدات كبار اشتملت على قسم العبادات كلّها، طبع منها حتّى الآن الجزء الأخير المخصص في مباحث الحج، و قد حظيت- مضافا إلى هذا الجزء المطبوع- بقراءة بعض أجزائه
[١] العلّامة الحلي هو الحسن بن يوسف بن مطهر من كبار علماء الإمامية في القرن الثامن الهجري، و هو نفسه مؤلّف كتاب نهج الحق، الذي استهدفه بالنقد الفضل بن روزبهان، و تولّى الرد على الفضل شيخنا المترجم له في كتابه الخالد دلائل الصدق( منه).