الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح

الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦

المخطوطة، و وجدته فيها شيخ المحققين و علما من أعلام التدقيق و بعد الغور مع سلاسة في الاسلوب يجي‌ء بالأمر الجديد على جاري طبيعته، هي تكاد تظن أنّه لم يفت غيره، و بعد الفحص ترى أنّه ممّا انفرد به و لم يشر إليه أحد قبله، و كنت أظن أنّه يلاحظ عليه اختصاره فيه، و لكن بعد التأمل و التروي تحكم عليه أنّه لم يفته المهم ممّا ينبغي أن يبحث و يقال.

٢- دلائل الصدق، و أمّا كتابه الذي ردّ فيه على الفضل بن روزبهان في مناقشة كلامية في المسائل الخلافية بين الشيعة الإمامية و أهل السنّة و الجماعة، فأستطيع أن أقول: إنّه عديم النظر جمعا و تحقيقا و تأسيسا، يستقصي كلام الفضل بن روزبهان نقطة نقطة، و لم يفته منه شي‌ء أصلا، فيرفع مبناه في أساسه و شجرته من عروقها و أفنانه من أعذاقها فيعود و لا حبّ لحصيده و لا عدة لعديده، مع أدب كامل و مجاملة تامة، لا يشذ قلمه مع أنّ المخاطب ابن روزبهان الذي لم يلتزم بآداب المناظرة بما ظهر في ردّه على العلّامة الحلّي من ألوان السباب، و لو كال له بصاعه لما كان ظلما و تعديا من شيخنا عليه، و قد قال اللّه تبارك و تعالى: و من‌ اعْتَدى‌ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى‌ عَلَيْكُمْ‌، و لكن شيخنا أعلى اللّه مقامه آثر الاتزان و الرصانة فعفا و أعرض، فإذا وقفت على ذلك عجبت من أسلوب ابن روزبهان و نزاهة شيخنا و علو مقامه، و أحسب أنّه لا يتكلف أن يكون كذلك؛ لأنّه مجبول على ذلك و مطبوع عليه، و لم يسمع عنه مدة عمره الشريف ما ينافي المروة و الكرامة.

و على كلّ حال، فإنّه لما لم يترجم لشيخنا في الكتابين المذكورين، و لما عزم على إعادة طبع كتاب دلائل الصدق؛ رأيت من المحتّم عليّ- بما له من حق سابغ ضاف على معارفي؛ لأنّه استاذي- أن أقوم بما أعرف عنه‌