الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٠
التعديل لغة:
قال تعالى: وَ أَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنْكُمْ[١].
العدل: ما قام في النفوس أنّه مستقيم و هو ضدّ الجور، فيقال: هو يقضي بالحق. أي يعدل فهو عادل.
و الرجل العدل: هو الذي لا يميل به الهوى فيجور في الحكم، و العدل في الأصل مصدر، أطلق هنا و أريد به اسم الفاعل عادل.
و العدل أبلغ من العادل؛ لأنّه جعل المسمّى نفسه عدلا، فكأنّه وصف بجميع الجنس مبالغة كما نقول: استولى على الفضل، و حاز جميع الرئاسة و النبل، و نقول: رجل عدل أي مرضيّ يقنع[٢].
تعريف الجرح و التعديل اصطلاحا:
يعرّف أبو عبد اللّه عبد الرحمن بن أبي حاتم الرازي (ت ٣٢٧ ه) الجرح بقوله: أظهر أحوال أهل العلم من كان منهم ثقة أو غير ثقة[٣].
و يقول الحاكم النيسابوري (ت ٤٠٥ ه) في الجرح و التعديل: هو ثمرة علم أصول الحديث و المرقاة الكبيرة منه، و يراهما علمين مستقلّين فيراهما: في الأصل نوعان كلّ نوع منهما علم برأسه[٤].
و عرّف حاجي خليفة (ت ١٠٦٧ ه) هذا العلم بقوله: هو علم يبحث فيه عن جرح الرواة و تعديلهم بألفاظ مخصوصة، و عن مراتب تلك
[١] سورة الطلاق ٦٥: ٢.
[٢] انظر: المحكم و المحيط الأعظم ٢: ١١، تهذيب اللغة ٢: ٢٠٨، القاموس المحيط ٤: ١٣، المصباح المنير: ٣٩٦، لسان العرب ١١: ٤٣٠ في مادة« عدل» فيها.
[٣] الكفاية في علم الرواية: ٣٨.
[٤] معرفة علوم الحديث للحاكم النيسابوري: ٥٢.