الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح

الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١١

الألفاظ، و هذا العلم من فروع علم رجال الأحاديث‌[١].

إذا فهو ميزان رجال الرواية، إذا ثقلت كفته فيه قبل و إذا خفت موازينه رفض، و به نعرف الراوي الذي يقبل حديثه و نميّزه عمّن لا يقبل حديثه.

أوّل من بدأ الجرح و التعديل:

لا ريب أنّ أوّل من أرشد الناس إلى التحقيق و التثبّت في الأخبار هو الباري تعالى على لسان نبيّه الكريم؛ إذ يقول في محكم كتابه: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلى‌ ما فَعَلْتُمْ نادِمِينَ‌[٢].

كما نجد في كتاب اللّه تعالى أصولا للجرح و التعديل، منها الحثّ على التأنّي و التحقيق لا الاعتماد في إطلاق الأحكام فمثلا حكايته عن سليمان: قالَ سَنَنْظُرُ أَ صَدَقْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْكاذِبِينَ‌[٣].

و قال تعالى: ... يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ ما لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما يَكْتُمُونَ‌[٤].

و قال في التعديل: لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَ أَمْوالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَ رِضْواناً وَ يَنْصُرُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ أُولئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ‌[٥].


[١] كشف الظنون ١: ٥٨٢.

[٢] سورة الحجرات ٤٩: ٦.

[٣] سورة النمل ٢٧: ٢٧.

[٤] سورة المنافقون ٦٣: ١.

[٥] سورة آل عمران ٣: ٦٧.