الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح

الإفصاح عن أحوال رواة الصحاح - المظفر، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٠

تقواه و عدالته:

لقد كان أعلى اللّه مقامه مضرب المثل في ذلك عند الناس، حتّى إنّي كنت أتصوره أنّه معصوم غير واجب العصمة، و الناظر إليه يحس أنّه يواجه وجها تنطق أساريره بمعنوية الهداية و نور الهدى، و كنت أقصده للائتمام به في الصلاة، فإنّه مضافا إلى كونه في أقصى درجات العدالة، فقد كانت له في الصلاة نغمة- و لا سيما في قنوته- فكأنها تأخذ بيدك فترفعك إلى نور معرفة اللّه، و كأنك ترى الجنة و النار ماثلتين بين عينيك بإيحاء من تأثير صوته الخاشع و عذوبة لهجته و كمال معرفته و معراجية نفسه و اتصالها به تبارك و تعالى فناء و عرفانا.

أخلاقه و صفاته:

و لا تظنه أنّه لدماثة أخلاقه كان ممّن تقتحمه العين، فلقد كانت له هيبة تكاد أن ترتعد لها الفرائص و تصطك لها الأخمص و يخفق لها القلب، كلّ ذلك فيما أعتقد سر هيبة الطاعة و علو مكانته منها من غير أن يكون في شي‌ء من ذلك متكلفا أو متزمتا، فإنّه المجبول على الترسل و التبسط و لكنه مخلوق خيّرا زكيا.

و قد ذكر لي بعض ثقات أقاربه، و كان أكبر من شيخنا سنّا: إنّ الشيخ لمّا كان صبيا ما كانت له بطبعه هواية أن يلهو أو يلعب كما تلعب الصبيان، بل كان يحشر نفسه مع الصبيان، و لكنه يقف منهم على كثب فلا يشاركهم لعبهم و لهوهم، فكأنّه خلق على الاتزان و طبع على الوقار.

و إنّي كنت اجتمع به و أعد اجتماعي به من توفيقاتي كمن يجتمع مع ملك من ملائكة اللّه، و لم أسمع منه مدة العمر أن تعرض لأحد إلّا بالخير