آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٩٥ - نصيحة لمعلم المرحلة الإبتدائية
نصيحة لمعلّم المرحلة الإبتدائيّة
أنا معلم في المرحلة الابتدائية أطلب منكم النصح.
باسمه تعالى: إنّ أطفال الناس أمانة بيدك فاحرص على حفظ تلك الأمانة، إن قلوب تلك البراعم الصغيرة لديها استعداد لتقبل كل ما يلقى إليها فاحرص على تعليمهم حقائق الدين الفطرية باسلوب يناسب سنهم[١]، وليكن ذلك بمحبة وعطف كي يترسخ الكلام الحق في قلوبهم أكثر[٢]، زاد
[١] من آداب المعلّم تفهيم الدرس بأيسر الطرق بحسب حال الطالب.
قال الشهيد رحمه الله في آداب المعلّم في درسه:« أن يتحرّى تفهيم الدرس بأيسر الطرق وأعذب ما يمكنه من الألفاظ مترسّلًا مبيّناً موضحاً مقدماً ما ينبغي تقديمه مؤخّراً ما ينبغي تأخيره مرتّباً من المقدمات ما يتوقّف عليها تحقيق المحلّ واقفاً في موضع الوقف موصلًا في موضع الوصل مكرّراً ما يشكل من معانيه وألفاظه مع حاجة الحاضرين أو بعضهم إليه وإذا فرغ من تقرير المسألة سكت قليلًا حتى يتكلم من في نفسه كلام عليه. ولا يذكر في الدرس شبهة في الدين ويؤخّر الجواب عنها إلى درس آخر بل يذكرهما جميعاً أو يؤخرهما جميعاً سيّما إذا كان الدرس يجمع الخاص والعام ومن يحتمل أن لا يعود إلى ذلك المقام فتقع الشبهة في نفسه ولا يتّفق له جوابها فيصير سبباً في فتنته».[ منية المريد، ص ٩٥]
[٢] من آداب المعلّم حسن الخلق بالنسبة إلى المتعلّمين والمحبّة لهم.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك في آداب المعلّم:« أن يحسن خلقه مع جلسائه زيادة على غيرهم ويوقّر فاضلهم بعلم أو سنّ أو صلاح أو شرف ونحو ذلك ويرفع مجالسهم على حسب تقديمهم في الإمامة ويتلطّف بالباقين ويكرمهم بحسن السلام وطلاقة الوجه والبشاشة والابتسام وبالقيام لهم على سبيل الاحترام ولا كراهة فيه بوجه وإن كان في بعض الأخبار ما يوهمه وتحقيقه في غير هذا المحل».[ منية المريد، ص ٩٣]
وقال في موضوع آخر:« أن يحبّ لهم ما يحبّ لنفسه ويكره لهم ما يكره لنفسه من الشرّ فإنّ ذلك من تمام الإيمان ومقتضى المواساة ففي صحيح الأخبار:( لا يؤمن أحدكم حتّى يحبّ لأخيه ما يحبّ لنفسه) ولا شكّ أنّ المتعلّم أفضل الإخوان بل الأولاد كما سيأتي فإنّ العلم قرب روحانيّ وهو أجلّ من الجسماني وعن ابن عباس: أكرم الناس عليّ جليسي الذي يتخطّى الناس حتّى يجلس إليّ لو استطعت أن لا يقع الذباب عليه لفعلت وفي رواية: إنّ الذباب ليقع عليه فيؤذيني وعن محمد بن مسلم قال: دخل رجل من أهل الجبل على أبي جعفر عليه السلام فقال له عند الوداع: أوصني. فقال:( عليك بتقوى اللَّه و برّ أخيك المؤمن وأحبّ له كما تحب لنفسك واكره له ما تكره لنفسك وإن سألك فأعطه وإن كُفّ عنك فاعرض عليه ولا تملّه خيراً وإنّه لا يمل لك، كن له عضداً وإنّه لك عضد وإن وجد عليك فلا تفارقه حتى تسلّ سخيمته وإن غاب فاحفظه في غيبته وإن شهد فاكفه واعضده وآزره وأكرمه والطفه فإنه منك وأنت منه) وكلّ خير ورد في حقوق الإخوان آت هنا مع زيادة».[ منية المريد، ص ٨١]