آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٥٤ - الجد في التحصيل
الجدّ في التحصيل
إنني أحرص على الجد في الدرس وآمل أن أكون من الموفقين فبماذا تنصحوني؟
باسمه تعالى: ليس العلم بالقراءة والكتابة إنما هو نور يقذفه الله في قلوب عباده المخلصين، على الإنسان أن يجد في عمله ويسعى ليله ونهاره ويثابر في دراسته ويختار الفرع الذي يتمكن من خلاله القيام بخدمة المؤمنين، وإذا ما عمل الانسان بتكاليفه الشرعية وجدّ في دراسته فإن الله سيمدّه بالتوفيق. ولا تغفل عن تهذيب نفسك[١]، فما أكثر الأشخاص الذين جدوا في دراستهم غيرأنهم غفلوا عن الارتباط الروحي فلم يتمكنوا من خدمة الدين، فإذا أردت أن تكون من خَدَمة الدين فاجهد أن تكون دراستك العلمية متقارنة مع جهاد النفس وتوثيق الارتباط الروحي باللَّه والتوكل عليه في كل أوقاتك.
[١] لابدّ لطالب العلم من تزكية نفسه وتطهيرها من الرذائل.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« العلم- كما قال بعض الأكابر- عبادة القلب وعمارته وصلاة السرّ وكما لا تصحّ الصلاة- التي هي وظيفة الجوارح- إلّابعد تطهيرها من الأحداث والأخباث فكذلك لا تصح عبادة الباطن إلّابعد تطهيره من خبائث الأخلاق. ونور العلم لا يقذفه اللَّه تعالى في القلب المنجّس بالكدورات النفسيّة والأخلاق الذميمة كما قال الصادق عليه السلام: ليس العلم بكثرة التعلّم وإنّما هو نور يقذفه اللَّه تعالى في قلب من يريد اللَّه أن يهديه». ثمّ قال:« وبهذا يعلم أنّ العلم ليس هو مجرّد استحضار المعلومات الخاصّة وإن كانت هي العلم في العرف العامي وإنّما هو النور المذكور الناشئ من ذلك العلم الموجب للبصيرة والخشية للَّهتعالى».[ منية المريد، ص ٦٥]