آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٤٨ - الشروع في دروس الحوزة
دروسك،[١] واستشر الأساتذة المعروفين بالتدين والتقوى والفضل، فإذا ما شرعت في درسك بنية خالصة لله ولخدمة الدين، وثابرت على دروسك ستشعر بنورانية شيئاً فشيئاً توصلك إلى بر التوفيق. إنّ طالب العلم إذا ما ابتدأ مشروعه الدراسي لله وحده وبهدف خدمة الدين دون أيهدف آخر فإنه سرعان ما سيشعر بلذة الدرس وسيكون بجديته ومثابرته من الأفراد المفيدين ولا ينبغي الغفلة عن تقوى الله فإن لها الأثر الرئيسي في كل ذلك.
[١] ينبغي لطالب العلم عدم العجلة في التحصيل ومراعاة ترتيب العلوم والكتب.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك حين عدّ آداب المتعلّم:« أن يأخذ في ترتيب التعلّم بما هو الأولى ويبدأ فيه بالأهم فالأهمّ فلا يشتغل في النتائج قبل المقدمات ولا في اختلاف العلماء في العقليات والسمعيات قبل إتقان الاعتقاديات فإنّ ذلك يحيّر الذهن ويُدهش العقل. وإذا اشتغل في فنّ فلا ينتقل عنه حتّى يتقن فيه كتاباً أو كتباً إن أمكن وهكذا القول في كلّ فنّ. وليحذر التنقّل من كتاب إلى كتاب ومن فنّ إلى غيره من غير موجب فإنّ ذلك علامة الضجر وعدم الفلاح فإذا تحقّقت أهليّته وتأكّدت معرفته فالأولى له أن لا يدع فنّاً من العلوم المحمودة ونوعاً من أنواعها إلّاوينظر فيه نظراً يطلع به على مقاصده وغايته ثم إن ساعده العمر وأنهضه التوفيق طلب التبحّر فيه وإلّا اشتغل بالأهمّ فالأهمّ فإنّ العلوم متقاربة وبعضها مرتبط ببعض غالباً».[ منية المريد، ص ١٠٧]