آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ٣٣ - السعادة الاخروية
الفصل الأوّل
نصائحه قدس سره العامّة لطلبة العلم
السعادة الاخرويّة
إحدى الأسئلة التي كانت توجه إلى الفقيه المقدس الميرزا التبريزي قدس سره لا سيما من قبل الطلبة[١] الشباب هي: كيف نصنع لنكون من الموفقين في
[١] لطلب العلم شرافة عظيمة ولكن لابدّ له من مراعاة آداب خاصّة.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« فإنّ كمال الإنسان إنّما هو بالعلم الذي يضاهئ به ملائكة السماء ويستحقّ به رفيع الدرجات في العقبى مع جميل الثناء في الدنيا ويتفضّل مداده على دماء الشهداء وتضع الملائكة أجنحتها تحت رجليه إذا مشى ويستغفر له الطير في الهواء والحيتان في الماء ويفضل نومة ليلة من لياليه على عبادة العابد سبعين سنة وناهيك بذلك جلالةً وعظماً. لكن ليس جميع العلم يوجب الزلفى ولا تحصيله كيف اتّفق يثمر الرضا بل لتحصيله شرائط ولترتيبه ضوابط، وللمتلبّس به آداب ووظائف ولطلبه أوضاع ومعارف، لابدّ لمن أراد شيئاً منه من الوقوف عليها والرجوع في مطلوبه إليها لئلّا يضيع سعيه ولا يخمد جدّه، وكم رأينا بغاة هذا العلم الشريف دأبوا في تحصيله واجهدوا نفوسهم في طلبه ونيله ثمّ بعضهم لم يجد لذلك الطلب ثمرةً ولا حصل منه على غاية معتبرة. وبعضهم شيئاً منه في مدّة مديدة طويلة كان يمكنه تحصيل أضعافه في برهة يسيرة قليلة وبعضهم لم يزده العلم إلّابعداً عن اللَّه سبحانه- وهو أصدق القائلين-:« إنّما يخشى اللَّه من عباده العلماء» وما كان سبب ذلك وغيره- من القواطع الصادّة لهم من بلوغ الكمال- إلّاإخلالهم بمراعاة الامور المعتبرة فيه من الشرائط والآداب وغيرها من الأحوال».[ منية المريد، ص ٧]