آداب المتعلمين و المسترشدين - التبريزي، الميرزا جواد - الصفحة ١٣٧ - أحاديث أهل البيت وعلوم آل محمد عليهم السلام
أحاديث أهل البيت وعلوم آل محمد عليهم السلام
لقد كان الفقيه المقدس الميرزا التبريزي قدس سره شديد التأنّي في تقليب الكتب و في انتقاء الكتاب الذي يستند عليه وربما حدث أن تناول العديد من الكتب ثم يرجعها إلى مكانها إلى أن ينتخب منها كتاباً، كان يولي الكتب الروائية والفقهية احتراماً خاصاً[١] ويتناولها بكل احترام وعناية ومما ينقل عنه في ذلك قوله دائماً «إنها أحاديث وعلوم ومعارف أهل البيت عليهم السلام الشريفة فانتبهوا في حملها ونقلها».
لم يلحظ على الميرزا التبريزي قدس سره يوماً أنه تناول كتاباً ثم ألقاه إلى
[١] إن لعلمي الحديث والفقه شرفاً عظيماً وكذا كتبهما باعتبارهما.
قال الشهيد رحمه الله في ذلك:« وأمّا علم الحديث فهو أجلّ العلوم قدراً وأعلاها رتبةً وأعظمها مثوبةً بعد القرآن وهو ما أضيف إلى النبي صلى الله عليه و آله أو إلى الأئمة المعصومين عليه السلام قولًا أو فعلًا أو تقريراً أو صفةً حتى الحركات والسكنات واليقظة والنوم وهو ضربان رواية ودراية. فالأوّل العلم بما ذكر. والثاني وهو المراد بعلم الحديث عند الإطلاق وهو علم يعرف به معاني ما ذكر ومتنه وطرقه وصحيحه وسقيمه وما يحتاج إليه من شروط الرواية وأصناف المرويّات ليعرف المقبول منه والمردود ليعمل به أو يجتنب. وهو أفضل العلمين فإنّ الغرض الذاتيّ منهما هو العمل والدراية هي السبب القريب له وقد روي عن الصادق عليه السلام أنه قال:( خبر تدريه خير من ألف ترويه)» إلى أن قال:« وأمّا الفقه فأصله- في اللغة- الفهم أو فهم الأشياء الدقيقة- وفي الاصطلاح: علم بحكم شرعي فرعيّ مكتسب من دليل تفصيلي سواء كان من نصه أم استنباطاً منه وفائدته امتثال أوامر اللَّه تعالى واجتناب نواهيه المحصّلان للفوائد الدنيويّة والأخروية. وممّا ورد في فضله وآدابه خبر:( من يرد اللَّه به خيرا فقّهه في الدين) ...».[ منية المريد، ص ٢١٢ و ٢١٥]