البنوك - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٠٤ - (١١) فتح الاعتماد المستندي وصوره وشروطه وتكييف تخريجها من وجهة النظر الشرعية
الثاني: أن يكون ذلك من باب الاجارة، فان المستورد يقوم باستئجار البنك للقيام بعملية الاعتماد مقابل أجرة معينة، فاذا قبل البنك ذلك ووافق استحق الاجرة.
الثالث: أن يكون ذلك من باب أجرة المثل التي تتقاضاها الاجراء عادة بالقيام بمثل هذا العمل، فانه إذا لم تحدد الاجرة بالعقد لا بعقد الاجارة ولا بالجعالة، فالمتعين أجرة المثل.
الحالة الرابعة:
ان ديون البنوك على المستثمرين ورجال الاعمال الذين يقومون باستيراد البضائع من الدول الاجنبية أو تصديرها إليها بواسطة الاعتماد المستندي لديها على نحوين:
أحدهما:
أن تكون الديون بموجب عقد القرض الواقع بين المستورد والبنك، فإن المستورد في هذه الحالة يرجع إلى البنك ويقترض منه مباشرة مبلغا محددا ثم بعد عملية القرض سلم المبلغ إلى البنك لكي يقوم البنك بدوره بتكليف البنك المراسل في بلد المصدر بدفع الثمن إليه عندما تسلم مستندات ملكية البضاعة بكاملها.
الثاني:
إن المستورد لا يرجع إلى البنك لا بنفسه ولا بوكيله، بل يتصل به من مكتبه ويطلب منه الاعتماد المستندي ودفع ثمن البضاعة للمصدر في بلد إقامته عند تسلم المستندات منه، وبذلك يصبح المستورد مدينا للبنك بقيمة ثمن البضاعة، ولا فرق بين الحالتين من هذه الناحية، وإنما الفرق بينهما من ناحية أخرى، وهي إن سبب الدين في الحالة الأولى عملية القرض، وفي الحالة الثانية الأمر بالاتلاف، على أساس إن المستورد إذا أمر البنك بدفع دينه للمصدر في بلده الأجنبي و هو ثمن البضاعة، وقام البنك بدوره وأدى دينه من ماله الخاص، ضمن المستورد قيمة التالف، بأعتبار أنه كان بأمره،